تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يُعِيرُوهُ بِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ.

وَالرَّابِعُ أَنْ يُجَالِسُوهُ وَيُذَاكِرُوهُ وَيُعِينُوهُ.

وَيُكْرِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَرْبَعِ كَرَامَاتٍ؛ أَحَدُهَا أَنْ يُخْرِجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الذُّنُوبِ كَأَنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ قَطُّ.

وَالثَّانِي أَنْ يُحِبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ وَيَحْفَظَهُ مِنْهُ.

وَالرَّابِعُ أَنْ يُؤَمِّنَهُ مِنَ الْخَوْفِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا، لِأَنَّهُ عز وجل قَالَ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠] .

وَرُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَخَلَ التَّوَّابُونَ الْجَنَّةَ قَالُوا أَلَمْ يَعِدْنَا رَبُّنَا أَنْ نَرِدَ النَّارَ قَبْلَ أَنْ نَدْخُلَ الْجَنَّةَ.

قِيلَ لَهُمْ إِنَّكُمْ مَرَرْتُمْ بِهَا وَهِيَ خَامِدَةٌ.

١١٨ - وَرَوَى الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَجَمَ امْرَأَةً زَنَتْ.

ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجَمْتَهَا وَصَلَّيْتَ عَلَيْهَا؟ ! فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً، لَوْ فَعَلَتْ مِثْلَ ذَلِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً تَابَ اللَّهُ عَلَيْهَا» .

يَعْنِي أَنَّ تَوْبَتَهَا كَانَتْ حَقِيقِيَّةً، وَالتَّوْبَةُ إِذَا كَانَتْ حَقِيقِيَّةً تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ عَظِيمًا.

١١٩ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَيَّرَ مُؤْمِنًا بِفَاحِشَةٍ فَهُوَ كَفَاعِلِهَا، وَكَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوقِعَهُ فِيهَا، وَمَنْ عَيَّرَ مُؤْمِنًا بِجَرِيمَةٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرْتَكِبَهَا وَيُفْتَضَحَ بِهَا» .

إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَقْصِدُ أَنْ يَقَعَ فِي الذَّنْبِ، وَلَا يَتَعَمَّدُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧]، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ بَغَّضَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ الْمَعْصِيَةَ، فَلَا يَتَعَمَّدُهَا الْمُؤْمِنُ وَلَكِنْ يَقَعُ فِيهَا حَالَةَ الْغَفْلَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَيَّرَ بِهَا إِذَا تَابَ.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ١١٠