تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غَيْرِ سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْقَائِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِالْكِتَابِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً كَالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ»

١٠١ - وَرَوَى الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ فَرَّ بِدِينِهِ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ وَإِنْ كَانَ شِبْرًا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ» .

وَكَانَ رَفِيقَ إِبْرَاهِيمَ وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَعْنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ هَاجَرَ مِنْ أَرْضِ حَرَّانَ إِلَى الشَّامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [العنكبوت: ٢٦] ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩] يَعْنِي إِلَى طَاعَةِ رَبِّي وَإِلَى رِضَا رَبِّي.

وَقَدْ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ كَانَ فِي أَرْضٍ فِيهَا الْمَعَاصِي فَخَرَجَ مِنْهَا ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَدِ اقْتَدَى بِإِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمَا، فَيَكُونُ رَفِيقَهُمَا فِي الْجَنَّةِ.

قَالَ اللَّهُ سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٠٠] يَعْنِي إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٠] يَعْنِي وَجَبَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.

١٠٢ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي غَرْزِ رَاحِلَتِهِ وَلَوْ خُطْوَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَ أُجُورِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ قَاصِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَفَصَتْهُ دَابَّتُهُ قَبْلَ الْقِتَالِ، أَوْ لَدَغَتْهُ هَامَّةٌ أَوْ مَاتَ كَيْفَمَا مَاتَ، فَهُوَ شَهِيدٌ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى بُيُوتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْجَنَّةَ» .

وَمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ مِنْ أَرْضِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ١٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ١٠٠