تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ إلى قوله: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠١ - ١٠٢]، فهذه آيات النبوة قبل نزول آيات الحكم والشرع، وهذا بيّن بحمد الله تعالى.

٣٦ - باب جعلني الله فداك

٦٧٤/ ٥٠٦٣ - عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - ﷺ -: «أبَا ذَرٍّ»، فقلت: لبَّيك وسَعْدَيك يا رسول الله، وأنا فِداؤك (١).

قال الطبري (٢): في هذا الحديث ــ يعني حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي - ﷺ - قال له: «ارْمِ فداك أبي وأمي» (٣) ــ دلالة على جواز تفدية الرجل الرجلَ بأبويه ونفسه، وفساد قول منكري ذلك.

فإن ظن ظان أن تفدية الرسول - ﷺ - مَن فَدَّاه بأبويه إنما كان لأنَّ أبويه كانا مشركين، فأما المسلم فغير جائز أن يُفَدِّي مسلمًا ولا كافرًا بنفسه ولا بأحد سواه من أهل الإسلام، واعتلالًا بما روى أبو سلمة قال: أخبرني مبارك عن الحسن قال: دخل الزبير على رسول الله - ﷺ - وهو شاكٍ فقال: كيف تجدكَ ــ جعلني الله فداءك ــ؟ فقال: «ما تركتَ أعرابيتك بعد؟!». قال الحسن: لا ينبغي أن يُفَدِّي أحدٌ أحدًا. ورواه المنكدر عن أبيه قال: دخل الزبير ... فذكره.

(١) «سنن أبي داود» (٥٢٢٦) من طريق حمّاد بن أبي سليمان الكوفي، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر. وأخرجه البخاري (٦٢٦٨) من طريق الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر دون قوله: «وأنا فداؤك»، وهذه الزيادة فيها ضعف لأن حمّادًا فيه لين ولم يُتابَع عليها.

(٢) «تهذيب الآثار ــ مسند علي» (٣/ ١١١ - ١١٣).

(٣) أخرجه البخاري (٢٩٠٥) ومسلم (٢٤١١) من حديث علي - رضي الله عنه -.

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلمج ٣ · ص ٤٤٥