تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سائرًا إليه بين مطالعة منّته وشهود عيب نفسك وأعمالك.

والقسم الثاني: حسن الخلق مع الناس، وجِمَاعه أمران: بذل المعروف قولًا وفعلًا، وكف الأذى قولًا وفعلًا.

وهذا إنما يقوم على أركان خمسة: العلم، والجود، والصبر، وطِيب العُود، وصحة الإسلام.

أما العلم فلأنه به يَعرف معالِيَ الأخلاق وسَفْسافَها، فيمكنه أن يتصف بهذا ويتحلّى به، ويتركَ هذا ويتخلّى عنه.

وأما الجود فسماحة نفسه وبذلُها وانقيادُها لذلك إذا أراده منها.

وأما الصبر فلأنه إن لم يصبر على احتمال ذلك والقيام بأعبائه (١) لم يتهيأ له.

وأما طِيب العُود فأن يكون الله تعالى خَلَقه على طبيعة منقادة سهلة القياد، سريعةِ الاستجابة لداعي الخيرات. والطبائع ثلاثة: طبيعة حجرية صلبة قاسية، لا تلين ولا تنقاد؛ وطبيعة مائية هوائية سريعةُ الانقياد، مستجيبةٌ لكل داع، كالغصنِ أيُّ نسيمٍ مرّ يعطفه ــ وهاتان منحرفتان؛ الأولى لا تقبل، والثانية لا تحفظ ــ؛ وطبيعة قد جمعت اللين والصلابة والصفاء (٢)، فهي تقبل بلينها، وتحفظ بصلابتها، وتدرك حقائق الأمور بصفائها، فهذه الطبيعة الكاملة التي ينشأ عنها كل خُلُق صحيح.

(١) الأصل: «بأعبائها»، والمثبت من (هـ).

(٢) وهي الطبيعة الزجاجية، انظر: «كتاب الروح» (٢/ ٦٧٧) و«الوابل الصيب» (ص ١٢٠ - ١٢٢) كلاهما للمؤلف.

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلمج ٣ · ص ٣٥٣