3. الربع الثالث من سورة يوسف
الآية 54: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ﴾ (الحاكم لمصر) - عندما عَرف براءة يوسف وأمانته وحُسن خُلقه-: ﴿ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ أي أجعله مِن المُقرَّبينَ لي، ومِن أهل مَشورتي، ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ﴾ يعني: فلمَّا جاء يوسف وكَلَّمه المَلك: ﴿قَالَ﴾ له المَلك: ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾: يعني إنك اليوم عندنا عظيم المَكانة، ومؤتمَن على كل شيء.
الآية 55: ﴿قَالَ﴾ يوسف للمَلك: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾: أي اجعلني أتولى شؤون خزائن "مصر" (وهو ما يُعرَف في عصرنا بـ (وزير المالية))، ﴿إِنِّي حَفِيظٌ﴾ أي أمين، ﴿عَلِيمٌ﴾ أي ذو عِلمٍ وبصيرة بما أتولاه، (وقد طلب يوسف عليه السلام ذلك لأنه أراد أن يَنفع العباد، وأن يُقيم العدل بينهم).
الآية 56، والآية 57: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: وكما أنعمنا على يوسف بالنجاة من السجن، فكذلك مَكَّنَّا له في أرض "مصر" ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ﴾: أي يَنزل ويَسكن في أيّ مكانٍ شاءه منها (وذلك بعد أن كان في ظلام البئر وضِيق السجن)، ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ﴾ - وقد قال تعالى في آيةٍ أخرى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، وقال أيضاً: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، ولهذا قال بعدها: ﴿وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ﴾ أي ثوابها ونعيمها ﴿خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ أي خيرٌ لهم من متاع الدنيا القليل الزائل.
الآية 58، والآية 59، والآية 60: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ﴾ إلى "مصر" ليُحضِروا منها الطعام - وذلك بعد أن نزل القحط والجفاف في أرضهم - ﴿فَدَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ أي على يوسف ﴿فَعَرَفَهُمْ﴾ ﴿وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ أي: ولكنهم لم يَعرفوه لطُول المُدَّة ولِتَغيُّر هيئته، (وقد أمَرَ يوسف عليه السلام فِتيانه بإكرام إخوته وحُسن ضيافتهم).
﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾: يعني عندما أعطاهم الطعام الذي طلبوه - وكانوا قد أخبروه أنّ لهم أخًاً مِن أبيهم لم يُحضروه معهم (وهو شقيقه "بنيامين") - فـ ﴿قَالَ﴾ لهم يوسف: ﴿ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ﴾: أي ائتوني بأخيكم الذي مِن أبيكم، ﴿أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾: يعني ألم تروا أني أوفيتُ لكم الكَيل وأكرمتكم ﴿وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾: يعني: وأنا خير المُضيفين لكم؟، ﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي﴾ أي فليس لكم عندي طعامٌ أعطيه لكم بعد ذلك، ﴿وَلَا تَقْرَبُونِ﴾: أي لا تأتوا إليَّ مرة أخرى إن لم تأتوني بأخيكم.
الآية 61: ﴿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ﴾ أي سنَبذل جهدنا لإقناع أبيه أن يُرسله معنا ﴿وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ﴾ يعني: ولن نُقصِّر في ذلك.