تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية 62: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ﴾ أي قال يوسف لعُمّاله: ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ﴾: أي ضعوا ثَمَن بضاعتهم - وهي الدراهم التي اشتروا بها الطعام مِنَّا - ﴿فِي رِحَالِهِمْ﴾: أي ضعوها في أمتعتهم سِرّاً ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا﴾ أي إذا رجعوا ﴿إِلَى أَهْلِهِمْ﴾ ليَعلموا أننا لم نأخذ منهم ثَمَن الطعام فيُقدِّروا إكرامنا لهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: أي ليَرجعوا لنا مرة أخرى طمعًا في عطائنا.

?واعلم أنّ كلمة (بضاعتهم) - المذكورة في قوله: ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ - يُحتمَل أن يكون مَعناها: (ثَمَن بضاعتهم، وهي الدراهم التي اشتروا بها الطعام من يوسف)، كما يُحتمَل أن يكون مَعناها: (البضاعة التي جاءوا بها مِن بلدهم - كالتمر ونحوه - ليأخذوا مكانها سائر الطعام من مصر)، وهو ما كانَ يُعرَف بنظام (المُبادَلة)، واللهُ أعلم.

الآية 63: ﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ﴾، حَكوا له ما كانَ من إكرام العزيز لهم، و ﴿قَالُوا﴾ له: ﴿يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ﴾: يعني إنه لن يُعطينا مُستقبَلاً إلا إذا كان معنا أخونا الذي أخبرناه به، ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا﴾ - "بنيامين" - ﴿نَكْتَلْ﴾: أي نُحضر لكم طعاماً كثيراً (لأنه سيَزيد لنا الكَيل بسبب وجود "بنيامين")، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي: ونحن نَتعهد لك بحفظه.

الآية 64، والآية 65: ﴿قَالَ﴾ لهم أبوهم: ﴿هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني: كيف أستأمنكم على بنيامين وقد استأمنتكم على أخيه يوسف من قبل، والتزمتم بحفظه فلم تَفوا بذلك؟ فلا أثق بوعدكم وحِفظكم، ولكني أثق بحفظ اللهِ تعالى ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾: أي هو سبحانه خير الحافظين ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، فأرجو منه أن يَرحمني (بأن يَحفظ يوسف ويَرُدّه عليَّ).

?وقد كان هذا الحديث - الذي دارَ بينهم وبين أبيهم - قبل أن يَفتحوا أمتعتهم التي أحضروا بها الطعام من مصر، ﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ﴾: يعني عندما فتحوا أَوعِيَتهم: ﴿وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ﴾: أي وجدوا دَراهمهم التي دفعوها قد رجعتْ إليهم، فـ ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي﴾ يعني ماذا نطلب أكثر من هذا الكرم؟ ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾: أي هذا ثَمَن بضاعتنا رَدَّه العزيز إلينا لننتفع به في معاشنا، فكُن مطمئناً على "بنيامين" وأرسِله معنا نَذهب به إلى مصر ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾: أي نُحضِر طعامًا وفيرًا لأهلنا ﴿وَنَحْفَظُ أَخَانَا﴾ - أثناء سفره معنا - مِن كل مكروه ﴿وَنَزْدَادُ﴾ - بوجوده معنا - طعاماً مِقداره: ﴿كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ (وهو ما يَستطيع أحد الإبل أن يَحمله)، فإنّ العزيز يَكيل للفرد الواحد: (حِمْل أحد الإبل)، و ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ عليه، لِغِناهُ وسعة مُلكه.

الآية 66: ﴿قَالَ﴾ لهم يعقوب عليه السلام: ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ أي حتى تُعاهِدوني وتحلفوا لي باللهِ أنكم ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ أي احلفوا أنكم سَتَرُدُّونه إليَّ ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾: يعني إلا أن تَهلكوا جميعاً،

تفسير سورة يوسف كاملة · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة يوسف كاملةص ١٥