تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2. الربع الثاني من سورة يوسف

الآية 30: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ - بعد أن وصل إليهنَّ خبر امرأة العزيز ويوسف - فتحدثنَ به، وقُلنَ: ﴿امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ أي تحاول فِتنة خادمها، إنه ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾: أي قد وصل حُبّها لَهُ إلى شَغَافِ قلبها (أي غلافه)، ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا﴾ - بهذا الفعل - ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي في خطأ واضح، إذ كيف تُحِبُّ عبداً لها، على الرغم مِن شَرَفِها وعُلُوّ مَكانتها؟!

الآية 31: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾: يعني عندما بَلَغَ امرأةَ العزيز ذمُّ هؤلاء النسوة لها: ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ تدعوهنّ لزيارتها ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾: يعني أعَدَّتْ لهنّ ما يَتَّكِئنَ عليه من الوسائد، وما يأكُلْنَهُ من الطعام ﴿وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ (لأنها أعطتهنّ طعاماً يَحتاج إلى تقطيع)، ﴿وَقَالَتِ﴾ ليوسف: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أي أعظَمْنَهُ في نفوسهنّ، وشَغَلَهُنّ حُسنه وجماله ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾: أي جَرَحْنَ أيديهنّ وهُنَّ يُقَطِّعنَ الطعام (بسبب الدهشة والذهول الذي أصابهنّ)، ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ أي تنزيهاً للهِ تعالى عن العَجز بأنْ يَخلق مِثل هذا الجمال، ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ لأنّ جماله غير مَعهود في البشر، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ أي: ما هذا إلا مَلَكٌ كريم من الملائكة، (وظاهر هذه الجملة أنّ المَصريين كانوا يَعتقدون حِينئذٍ في وجود الملائكة).

?وقد قال بعض المُفسرين في وَصْف اللهِ تعالى لكلامهنّ بالمَكر: أنَّهُنَّ أرَدْنَ بإنكارهنّ على امرأة العزيز أن يَصل قولهنّ إليها، فيكون ذلك سبباً في أن تدعوهنَّ لرؤية جمال يوسف عليه السّلام، وهذا هو ما فعلتْه.

الآية 32: ﴿قَالَتْ﴾ امرأة العزيز للنسوة: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾: أي فهذا هو الفتى الذي لُمتُنَّني في الافتتان به، ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ أي حاولتُ فِتنته ﴿فَاسْتَعْصَمَ﴾: أي امتنع (وهذه شهادةٌ منها ليوسف عليه السلام، في صِدق اعتصامه باللهِ تعالى)، ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ﴾ به مُستقبَلاً: ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾ ﴿وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ أي الذليلين المُهانين.

الآية 33: ﴿قَالَ﴾ يوسف عليه السلام - مُستعيذًاً باللهِ مِن شَرِّهِنَّ ومَكرِهِنَّ -: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ من الوقوع في الفاحشة، ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ يعني: إنْ لم تَصرف عني مَكرهنّ أَمِلْ إليهنّ، (فإنني ضعيفٌ عاجز إن لم تَدفع عني السُوء)، ﴿وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ الذين يَرتكبون الذنوبَ لِجَهلهم بقدرة اللهِ تعالى وعَظَمته واطِّلاعِهِ عليهم، (فالجاهلُ حقاً هو الذي يُفَضِّلُ لَذّة رخيصة عاجلة، على لَذّات مُتتابعات وشهوات مُتنوعات في جنات النعيم).

تفسير سورة يوسف كاملة · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة يوسف كاملةص ٨