تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5. الربع الأخير من سورة يوسف

الآية 94: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ يعني: ولمَّا خرجتْ القافلة من أرض "مصر" ومعهم قميص يوسف عليه السلام: ﴿قَالَ أَبُوهُمْ﴾ للحاضرينَ عنده: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ أي أشم رائحته (لأنّ الريح حَمَلَتها إليه بأمر اللهِ تعالى لها)، ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ يعني: ولولا أنكم ستَسخرون مِنِّي وتزعمون أنّ هذا الكلام قد صَدَرَ مِنِّي مِن غير شعور، لَصَدَّقتموني فيما أقول، فإني أَجِدُ رائحته.

الآية 95: ﴿قَالُوا﴾ أي قال الحاضرونَ عنده: ﴿تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ يعني إنك لا تزال في خطئك القديم مِن الإفراط في حُبّ يوسف وعدم نسيانه.

الآية 96: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾: يعني عندما جاءَ مَن يُبشِّره بأنّ يوسف حيٌّ، ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ﴾ أي ألقى قميص يوسف على وجه يعقوب ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ أي عادَ مُبصرًا، وعَمَّهُ السرور، فـ ﴿قَالَ﴾ لمن عنده: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي أعلم مِن لُطف اللهِ وحُسن تدبيره ورحمته وكرمه ما لا تعلمونه أنتم؟

الآية 97: ﴿قَالُوا﴾ أي قال أبناؤه: ﴿يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ أي اسأل اللهَ أن يعفو عنا ويَستر علينا ذنوبنا، ﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ فيما فعلناه بيوسف وشقيقه، وفي الضرر والحُزن الذي حدث لك طوال هذه المدة.

الآية 98، والآية 99: ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾: أي سوف أسأل ربي أن يَغفر لكم ذنوبكم ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ﴾ لذنوب عباده التائبين، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بهم، حيثُ وَفقهم للتوبة وقَبِلها منهم.

?وقد قيلَ إنّ يعقوب عليه السلام قد أجَّلَ الاستغفار لأبنائه - عندما قال لهم: (سوف أستغفر لكم ربي) - إلى ساعةٍ من ساعات إجابة الدعاء، كآخر الليل (وهو وقت السَحَر) أو يوم الجمعة، واللهُ أعلم.

?ثم خرج يعقوب وأهله إلى "مصر" ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ أي ضَمَّ يوسف إليه أباه وأُمَّه، ﴿وَقَالَ﴾ لهم: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ أي بمشيئة اللهِ وتقديره وإذنه، ﴿آَمِنِينَ﴾ من التعب والجوع، ومِن كل مكروه.

الآية 100، والآية 101: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾: أي أجْلَسَ أباه وأُمَّه على عرش مُلكه بجانبه (إكرامًا لهما)، ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾: أي حَيَّاهُ أبواه وإخوته - الأحد عشر - بالسجود له (سجود تحيةٍ وتكريم، وليس سجود عبادةٍ وخضوع)، وقد كان ذلك جائزًا في شريعتهم، ولكنه حُرِّمَ في شريعتنا؛ إغلاقاً لباب الشرك باللهِ تعالى.

تفسير سورة يوسف كاملة · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة يوسف كاملةص ٢٢