تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4. الربع الرابع من سورة يونس

الآية 53: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾: يعني ويَسألك مُشرِكو قومك - أيها الرسول - عن العذاب يوم القيامة: ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾؟ ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ يعني: نعم وربي إنه لَحَقٌّ لا شك فيه، ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أي ولن تُعجِزوا اللهَ تعالى في أن يَبعثكم ويُجازيكم، فأنتم في قبضته وسلطانه.

الآية 54: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ - أي أشركَتْ باللهِ تعالى - ﴿مَا فِي الْأَرْضِ﴾ يعني لو أنها امتلكتْ جميع ما في الأرض وكانَ في إمكانها أن تجعله فداءً لها من عذاب يوم القيامة: ﴿لَافْتَدَتْ بِهِ﴾، وإنْ فعلتْ ذلك، فلن يُقبَلَ منها، لأنه يومٌ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون، إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليم.

﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾: يعني وأخفى الذين ظلموا حسرتهم ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ واقعٌ بهم يوم القيامة، ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ أي قضى اللهُ بينهم بالعدل، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾؛ لأن اللهَ تعالى لا يُعاقِب أحداً بذنب أحد (إلا مَن كانَ سبباً في إضلال الناس ولم يَتُب عن ذلك الإضلال).

الآية 55، والآية 56: ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ﴾ وحده جميع ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فهو سبحانه المُتفرِّد بالمُلك والإحاطة والتدبير، فيَفعل سبحانه ما يشاء في الوقت الذي يشاء، لا يَمنعه من ذلك مانع، ولهذا قال بعدها: ﴿أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾: يعني ألاَ إنّ لقاءَ اللهِ تعالى وعذابه للمشركين كائِنٌ يوم القيامة لا مَحالة، لأنه سبحانه لا يُعارضه أحد في تحقيق ما يريد، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، (واعلم أنّ كلمة: (ألاَ) هي كلمة تأتي في أوّل الكلام للتنبيه، ومعناها: (انتبهوا لِما أقوله لكم)).

????? ثم ذكَرَ سبحانه الدليل على قدرته على البعث والإحياء، فقال: ﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي هو وحده المُتفرِّد بالإحياء والإماتة، وأنتم تعلمون ذلك أيها المشركون، فلقد كنتم أمواتًا - وأنتم في العَدم - فأوجدكم سبحانه ونَفَخَ فيكم الحياة، فكذلك لا يُعجزه إحياء الناس بعد موتهم، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بعد موتكم للحساب والجزاء.

الآية 57: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ تُذكِّركم عقابَ اللهِ وتُخوِّفكم وعيده، وهي هذا القرآن وما اشتمل عليه من الآيات والعِظات لإصلاح أخلاقكم وأعمالكم، ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ أي: وهذا القرآنُ دواءٌ لِمَا في القلوب من الجهل والشرك وسائر الأمراض،

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جداص ١٨