3. الربع الثالث من سورة يونس
الآية 26: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾: يعني إنّ للمحسنين - الذين اتقوا ربهم، وعَبَدوه بما شَرَع، وأحسَنوا معاملة خَلقِه - أولئك لهم ﴿الْحُسْنَى﴾ أي الجنة ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ عليها (وهي النظر إلى وجه اللهِ تعالى في الجنة)، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - كما في صحيح مسلم -: (إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، يقول اللهُ تعالى: تريدون شيئاً أَزِيدُكُم؟، فيقولون: ألم تُبَيِّض وجوهنا؟ ألم تُدخِلنا الجنة وتُنَجِّنا من النار؟، قال: فيُرفَعُ الحجاب، فيَنظرون إلى وجه الله، فما أُعْطُوا شيئاً أحبّ إليهم من النظر إلى ربهم)، ثم تَلا صلى الله عليه وسلم: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ﴾: أي لا يُغَطي وجوههم حُزنٌ ولا كآبة ﴿وَلَا ذِلَّةٌ﴾، بل يَملأها الفرح والسرور، ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
الآية 27: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ﴾ - مِن ذنوب الشِرك والمعاصي - فـ ﴿جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ أي لهم جزاءٌ يَسُوؤهم في جهنم بحسب السيئات التي عملوها، ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾: أي يُغطي وجوههم ذلٌ ومَهانة، ﴿مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾: أي ليس لهم مِن مانعٍ يَمنعهم مِن عذاب اللهِ تعالى، ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾: أي كأنَّ وجوههم قد أُلْبِسَتْ قِطَعاً مِن سَواد الليل المُظلِم ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ بسبب شِركهم وكُفرهم.
الآية 28، والآية 29: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾: أي اذكُر لقومك - أيها الرسول - يومَ نَحشر الخلق جميعاً للحساب والجزاء، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ﴾ أي الزَموا مكانكم ﴿أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ الذين كنتم تعبدونهم من دون اللهِ لِترَوا ما يُفْعَلُ بكم، ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾: أي فَرَّقْنا بين المشركين ومَعبوديهم، حيثُ يقول المشركون: (رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ)، ﴿وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ﴾: ﴿مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ يعني: فاللهُ وحده يَشهد بأننا لم نكن نعلم ما كنتم تقولونه وتفعلونه، و ﴿إِنْ كُنَّا﴾ أي: ولقد كنَّا ﴿عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ لا نشعر بها (وبهذا تبرَّأ شركاؤهم منهم، فلم يَدفعوا عنهم شيئًا من عذاب اللهِ تعالى، بل حصلَ لهم الضررُ منهم، بعدَ ما ظنوا أنهم سيَشفعون لهم عند ربهم).
الآية 30: ﴿هُنَالِكَ﴾ أي في موقف الحساب: ﴿تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾: أي تتذكر كل نفس أعمالها السابقة، وتَختبرها: هل هي ضارةٌ بها أو نافعةٌ لها؟، ثم تُجازَى بحَسبها، {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ