تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَهُدًى﴾ أي: وهو رُشدٌ لِمَن اتَّبعه مِن الخَلق، فيُنَجيه من الهلاك، ﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: أي وجعله سبحانه رحمةً للمؤمنين - وخَصَّهم بتلك الرحمة لأنهم المنتفعون به، وأما الكافرون فلا يَزيدهم القرآن إلا هلاكاً، لأنه قد أقام الحُجَّة عليهم -، فآمِنوا أيها الناس بهذا القرآن وتداووا به، وتعَلَّموه واعملوا به: تَشْفوا وتَسعَدوا في الدنيا والآخرة.

الآية 58: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ أي بَلِّغْ أيها الرسول جميع الناس أنْ يَفرحوا بالقرآن وعلومه وبالإسلام وشرائعه، فـ ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ مِن متاع الدنيا الزائل (قال أبو سعيد الخُدري وعبد الله ابن عباس رضي الله عنهم: (فضْلُ الله: القرآن، ورحمته: الإسلام).

????? فالقرآن هو أعظم فضل تفضَّلَ اللهُ به على عباده، والإسلام - وما يَحتوي عليه من عبادة اللهِ تعالى ومَعرفته ومَحَبَّته - هو أعظم رحمة للناس، لأنه المُنَجِّي لهم من عذاب جهنم، المؤَدِّي بهم إلى السعادة والسرور في جنات النعيم.

الآية 59: ﴿قُلْ﴾ - أيها الرسول - لهؤلاء المُعاندين: ﴿أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾: يعني أخبِروني عن هذا الرزق الذي خلقه اللهُ لكم من الحيوان والنبات وغير ذلك ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ أي فحَلَّلتم بعضه لأنفسكم وحَرَّمتم بعضه، ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ بذلك التحليل والتحريم؟! ﴿أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾: يعني أم تَكذبونَ على اللهِ تعالى فيما تقولون؟ (والغرض من هذا الاستفهام: هو تقريرهم بذلك الإثم العظيم وتوبيخهم عليه).

الآية 60: ﴿وَمَا ظَنُّ﴾ هؤلاء ﴿الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ - بتحريم ما أحَلَّهُ الله وتحليل ما حَرَّمَه الله - فما ظنهم أنّ اللهَ فاعلٌ بهم ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾؟ أيَحسبون أنه يَصفح عنهم ويَغفر لهم؟! ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ بترْكِهِ مُعاجلة مَن افترى عليه الكذب بالعقوبة في الدنيا وإمهاله إياه، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ أي لا يشكرونَ اللهَ على ذلك الإمهال - بأن يتوبوا ويَنتهوا عَمّا هم فيه -، بل يَزيدهم هذا الإمهال طغياناً.

الآية 61: ﴿وَمَا تَكُونُ﴾ - أيها الرسول - ﴿فِي شَأْنٍ﴾ مِن شئونك ﴿وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ﴾ أي: وما تتلو مِن كتاب اللهِ مِن آيات ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ﴾ يا أمّة محمد ﴿مِنْ عَمَلٍ﴾ خيراً كانَ أو شراً: ﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ أي حُضوراً مُطَّلِعين عليكم ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي وقت ابتدائكم في ذلك العمل واستمراركم عليه، فنحفظه عليكم ونَجزيكم به.

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جداص ١٩