تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية 47: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ أي: وقد كانَ لكل أمّةٍ - مَضَتْ - رسولٌ أرسله اللهُ إليهم لِيُوَحِّدوا ربهم ويُطيعوه، ﴿فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ﴾ في الآخرة لِيَشهد عليهم: ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ أي بالعدل ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.

الآية 48، والآية 49: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي ويقول لك المشركون - أيها الرسول -: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ أي متى تقوم هذه القيامة التي تَعِدوننا بها أنت ومَن اتَّبَعك ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾؟ ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾: أي لا أستطيع أن أدفع عن نفسي ضَرًا، ولا أجلب لها نفعًا ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أن يَدفع عني مِن ضرٍّ أو يَجلب لي مِن نفع، إذاً فكيف لي أن أُعَجِّلَ لكم العذاب، إذا كانَ اللهُ يريدُ تأجيله؟! وكيف لي أن أحدِّدَ لكم موعده؟! ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾: أي لكل قومٍ وقتٌ لانتهاء أجلهم، فـ ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ عنه ﴿سَاعَةً﴾ ليَعتذروا ويتوبوا، ﴿وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ أي ولا يَتقدم أجلهم عن الوقت المعلوم.

الآية 50، والآية 51: ﴿قُلْ﴾ - أيها الرسول - لهؤلاء الذين يَستعجلونك بعذاب الله: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ يعني أخبِروني ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا﴾ أي وقت نومكم بالليل ﴿أَوْ نَهَارًا﴾ في وقت غفلتكم: أتطيقونه وتقدرون تحَمُّلَه؟! إذاً فـ ﴿مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُون﴾: يعني فما الذي يَدفعكم أيها المشركون حتى تستعجلوا بنزول العذاب؟!، فإنه لا يَعودُ عليكم إلا بالهلاك.

????? وقد كان المتوقَّع أن يقول لهم سبحانه: (ماذا تستعجلون منه؟)، أي بصيغة المُخاطَب، لأنّ الخطاب كانَ موجهاً إليهم في قوله: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا﴾، ولكنه قال لهم: ﴿مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُون﴾، أي بضمير الغائب، وذلك تهميشاً لهم واحتقاراً لشأنهم، واللهُ أعلم.

﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آَمَنْتُمْ بِهِ﴾: يعني أبَعدَما وقع العذاب بكم: آمنتم به في وقتٍ لا يَنفعكم فيه الإيمان؟، وقيل لكم حينئذ: ﴿آَلْآَنَ﴾ تؤمنون به ﴿وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ إنكاراً له واستخفافاً به؟!

الآية 52: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أنفسهم بالكفر والمعاصي: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ أي العذاب الدائم، فـ ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ في حياتكم من الشرك والمعاصي؟ (والسؤال للتقرير والتوبيخ، وجوابه: نعم).

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جداص ١٧