2. الربع الثاني من سورة المائدة
الآية 12: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: أي أخذ عليهم العهد المؤكَّد بأن يُخلِصوا العبادة له وحده، ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾: يعني وأمَرَ اللهُ موسى عليه السلام أن يجعل عليهم اثنَي عشر عريفاً (رئيساً) بعدد فروعهم (حيث كان بنو إسرائيل اثني عشر قبيلة)، وذلك ليأخذوا عليهم العهد بالسمع والطاعة (لله ولرسوله ولكتابه)، ويَحُثوهم على القيام بما أُمِرُوا به، (واعلم أن النقيب هو مَن يُنَقِب عن أمور القوم ومصالحهم ليرعاها لهم، فيبحث عن شؤونهم ويتولى أمورهم)، ﴿وَقَالَ اللَّهُ﴾ لبني إسرائيل: ﴿إِنِّي مَعَكُمْ﴾ بحفظي ونصري وإعانتي ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ) (وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي﴾: أي وصدَّقتم رسلي فيما أخبروكم به، ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾: يعني ونصرتم هؤلاء الرسل، ﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾: يعني وأنفقتم في سبيلي، طالبينَ ثوابي: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ ﴿فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ العهد ﴿مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾: يعني فقد خرج عن طريق الحق إلى طريق الضلال.
الآية 13: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾: يعني فبسبب نقض هؤلاء اليهود لعهودهم المؤكَّدة: طردناهم من رحمتنا، ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾: أي غليظة، فلا يَنْفُذ إليها خير، ولا تَلينُ أمام المعجزات الباهرات، بل جَعَلتهم يتجرأون على حدود الله تعالى، فكانوا ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾: يعني يبدلون كلام الله (الذي أنزله على موسى، وهو التوراة)، ويفسرونه على غير وجهه الصحيح، وذلك بما يتناسب مع أهوائهم ومقاصدهم السيئة، فإن عجَزوا عن التحريف: تركوا ما لا يتفق مع أهوائهم، فلم يُظهروه للناس، ﴿وَنَسُوا حَظًّا﴾: يعني وتركوا نصيبًا ﴿مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ فلم يعملوا به، ﴿وَلَا تَزَالُ﴾ - أيها الرسول - ﴿تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾: يعني تجد من اليهود خيانةً وغَدرًا، فهُم على مِنهاج أسلافهم ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾: يعني فاعفُ عن سوء معاملتهم لك، ﴿وَاصْفَحْ﴾ عنهم، فلا تتعرض لهم بمكروه، وبذلك تكون قد أحسنتَ إليهم ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ الذين يُحسِنون إلى مَن أساء إليهم (بالعفو والصفح عنهم).
الآية 14: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾: يعني وكذلك الذين ادَّعَوا أنهم أتباع المسيح عيسى - وهم ليسوا كذلك - أخذنا عليهم العهد المؤكد الذي أخذناه على بني إسرائيل: بأن يَتبعوا رسولهم وينصروه، ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ فلم يعملوا به، وبدَّلوا دينهم كما صنع اليهود