تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَأَغْرَيْنَا﴾: يعني فألقينا ﴿بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾: أي فجعلناهم يُعادي بعضهم بعضًا ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، ﴿وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يوم القيامة، وسيعاقبهم على صَنيعهم.

الآية 15: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ من اليهود والنصارى ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ عن الناس مما في التوراة والإنجيل، ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾: يعني وهناك أشياء - مما كنتم تخفونها من الكتاب - لا يَذكر عنها شيئاً، ولا يلومكم على إخفاءها، لأن الحكمة تتطلب ألاَّ يفعل ذلك)، ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ وهو القرآن الكريم.

•واعلم أن حرف الواو الذي بين كلمة: (نُورٌ)، وبين كلمة: (كِتَابٌ مُبِينٌ)، تسمى (عطف بيان)، يعني عطف توضيح، لتبين أن هذا النور هو الكتاب المبين الواضح، وليس معناها أن (النور)، شيئٌ، و (الْكِتَابِ المبين) شيئٌ آخر، فكأنّ المعنى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ، وهو هذا الكتاب المبين).

الآية 16: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾: يعني يهدي اللهُ بهذا القرآن مَن اتَّبَع رضا ربه تعالى (ففعل ما يُرضيه، واجتنبَ ما يُغضِبه)، ليوصلهم إلى طريق السلامة والسعادة ﴿وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ﴾: أي بإذن ربهم، ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: يعني ويوفقهم إلى الثبات على دِينه القويم الذي لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام.

الآية 17: ﴿لَقَدْ كَفَرَ﴾ النصارى ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ﴿قُلْ﴾ لهم - أيها الرسول-: ﴿فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾: يعني: لو كان المسيح إلهًا كما تدَّعون، لقَدرَ أن يدفع قضاء الله إذا جاءه بإهلاكه وإهلاك أُمِّه ومَن في الأرض جميعًا، وقد ماتت أم عيسى فلم يَدفع عنها الموت، فكذلك لا يستطيع أن يدفعه عن نفسه، فهذا دليلٌ على أنه بشر كسائر بني آدم، ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: أي: وجميع الموجودات في السماوات والأرض ملكٌ لله تعالى وحده ﴿يخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

الآية 18: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ ﴿قُلْ﴾ لهم - أيها الرسول -: ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾؟ أي: فلِمَ عَذّب أسلافكم بذنوبهم، فمَسَخهم قِردةً وخنازير وغير ذلك مما هو ثابتٌ في كتبكم وفي تاريخكم؟ فلو كنتم أحبابه ما عَذبكم، فأحبابُ الله تعالى حقاً هم أهل طاعته، وقل لهم أيضاً: ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾: يعني بل أنتم خلقٌ مثلُ سائر بني آدم، تجري عليكم أحكام العدل والفضل، فنِسبتكم إليه تعالى نسبة مخلوق إلى خالق، وعبدٌ إلى مالك، فمَن آمَنَ منكم وعمل صالحا: غفرَ له وأكرمه، ومَن كفر منكم وعمل سُوءا: عَذبه وأهانه، كما هي سُنَّته في سائر عباده، إذ هو سبحانه {يَغْفِرُ لِمَنْ

تفسير سورة المائدة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة المائدة بأسلوب بسيط جداص ١٠