5. الربع الخامس من سورة المائدة
الآية 51، والآية 52، والآية 53: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾: أي حُلفاءَ وأنصارًا على أهل الإيمان، لأنَّ اليهود ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ وكذلك النصارى، وكِلا الفريقين يَجتمع على عداوتكم، وأنتم - أيها المؤمنون - أوْلَى بأن يَنصر بعضُكم بعضًا، ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ﴾: يعني ومَن يَستنصر باليهود أو النصارى ﴿منْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾: أي فإنه يصير منهم، وحُكْمه حُكْمهم ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين يَتولون الكافرين.
•ثم يخبر تعالى عن جماعة من المنافقين، فيقول: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾: أي يُسارعون في التوَدُّد إلى اليهود، لِما في قلوبهم من الشكِّ والنفاق، و ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾: يعني إنما نتوَدَّد إليهم خشية أن ينتصروا على المسلمين فيصيبونا معهم، قال الله تعالى: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ أي فتح "مكة"- ويَنصر نَبِيَّه، ويُظْهِر الإسلام والمسلمين على الكفار، ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾: يعني أو يُهيِّئ من الأمور ما تَذهب به قوةُ اليهود والنَّصارى، فيخضعوا للمسلمين، ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾: يعني فحينئذٍ يندم المنافقون على ما أخفوه في أنفسهم مِن مَحبتهم والاستنصار بهم، ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾: يعني وحينئذٍ يقول المؤمنون بعضهم لبعض - مُتعجِّبين من حال المنافقين إذا كُشِف أمرهم -: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾: يعني أهؤلاء الذين أقسموا بأغلظ الأيمان إنهم لَمَعَنا؟! ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾: أي بَطلت أعمال المنافقين التي عملوها في الدنيا، فلا ثوابَ لهم عليها؛ لأنهم عملوها على غير إيمان، فبذلك خسروا الدنيا والآخرة.
الآية 54: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ ويَستبدل به اليهودية أو النصرانية أو غير ذلك، فلن يَضرّ الله شيئًا، وإنما يَضُرّ نفسه، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾ خيرٍ من الذين ارتدوا، ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾: أي رحماء بالمؤمنين، ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: يعني أشدَّاء على الكافرين، ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ﴿وَلَا يَخَافُونَ﴾ في سبيل إرضاء الله تعالى ﴿لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ﴾ في فضله وعطائه ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يَستحق ذلك الفضل من عباده.
الآية 55: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ﴾: يعني إنما ناصركم - أيُّها المؤمنون - هو ﴿اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ وهم ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾: أي يحافظون على الصلاة المفروضة في أوقاتها ويطمئنون وهم يؤدون أركانها، ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾: يعني ويؤدون الزكاة عن رِضا نفسٍ وهم خاضعون لله.