تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10. الربع الأخير من سورة الأعراف

الآية 189، والآية 190: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ أيها الناس ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ وهي نفس آدم عليه السلام، ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وهي حَوَّاء عليها السلام، إذ خَلقها مِن ضلع آدم ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ ويأنَس بها (والمراد عموم الزوجين مِن ذرية آدم)، ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾: أي فلما جامَعها زوجها: ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾: أي حملتْ ماءً خفيفًا، فقامت به وقعدتْ وأتمَّتْ الحَمْل، ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ﴾: أي فلما ثَقُلَ حَمْلُها، وقَاربتْ على الولادة: ﴿دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾: أي دَعا الزوجان ربهما: ﴿لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا﴾: يعني لئن أعطيتنا بشرًا سويًا صالحًا: ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ على ما وهبتَ لنا من الولد الصالح، ﴿فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا﴾: أي فلمَّا رَزَقَ اللهُ الزوجين ولدًا صالحًا: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا﴾: أي جعلا للهِ شركاءَ في ذلك الولد (الذي انفرد اللهُ بخَلقه)، فأمَراهُ أن يَعبد غيرَ الله، ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ﴾ وتقدَّسَ ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

الآية 191، والآية 192: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾: يعني أيُشرِكُ - هؤلاء المشركون - مخلوقاتٍ مع اللهِ في عبادته، وهي لا تقدر على خَلْق شيء ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾: يعني بل هي أصلاً مخلوقة؟، ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾: يعني ولا تستطيع هذه المخلوقات أن تنصر عابِدِيها، ﴿وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾: أي ولا تستطيع أن تدفع المكروه عَمَّن يَعبدها ولا عن نفسها، فكيف تُتَّخَذ مع اللهِ آلهة؟!

الآية 193: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ﴾: يعني وإن تدعوا - أيها المؤمنون - هؤلاء المشركين (الذين ذكَرَهُم اللهُ في قوله: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ في الآية قبل السابقة) - فإن تدعوهم ﴿إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ لِعِنادهم واتِّباعهم لأهوائهم، ولِذا فـ ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ لن يَستجيبوا لكم، لأنهم متكبرون، لا ينقادون إلى الحق.

الآية 194، والآية 195: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ أي: هم مملوكونَ لربهم كما أنكم مملوكون لربكم، فإن كنتم تزعمون أنهم يَستحقونَ مِن العبادةِ شيئًا: ﴿فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، ثم قال تعالى - مُبطِلاً أيّ استحقاقٍ لهم للعبادة -: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾ لِيقضوا حوائجكم؟ ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾: أي يَدفعون بها عنكم المكروه، وينصرونكم على مَن يُريدُ بكم شرًا؟ ﴿أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ فيُخبرونكم بما رأوه مِمَّا لم تروه؟ ﴿أَمْ لَهُمْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ فيُخبرونكم بما لم تسمعوه؟! فإذا كانت آلهتكم التي تعبدونها خالية من هذه الأشياء التي بها يتم جَلْب النفع أو دَفْع الضرر، فما وَجْهُ عبادتكم إيَّاها؟!

تفسير سورة الأعراف بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأعراف بأسلوب بسيط جداص ٤٦