4. الربع الرابع من سورة الأعراف
الآية 59: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ ليدعوهم إلى التوحيد وترْك الشِرك، ﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وحده، فـ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ﴾ يستحق العبادة ﴿غَيْرُهُ﴾، إذِ إلإلهُ الحق هو مَن يَخلقُ ويَرزق ويُدَبِّر، ويُحيي ويُميت، ويَضر ويَنفع، ويَسمع ويُبصِر، فأخلِصوا له العبادة، فإن لم تفعلوا وبقيتم على عبادة أصنامكم، فـ ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وهو عذاب يوم القيامة.
الآية 60: ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي قال له أشرافُ القوم وسادتهم: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي في ضلالٍ واضح عن طريق الصواب، بسبب عداوتك لآلهتنا، وبسبب إنكارك علينا لعبادتنا إيّاها.
الآية 61، والآية 62، والآية 63، والآية 64: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ﴾: أي لستُ ضالاً بأيّ وجهٍ من الوجوه، ﴿وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾: أي أُبلِّغكم ما أُرْسِلْتُ به مِن ربي (ببيان توحيده وإبلاغ أوامره ونواهيه)، ﴿وَأَنْصَحُ لَكُمْ﴾ - مُحَذرًا من عذابه ومُبشرًا بثوابه - ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فاتَّبعوني وأطيعوا أمري فيما أُبلِغُكُم عن ربي.
????? وقال لهم نوح: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ﴾ أي تذكيرٌ لكم ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ بما فيه الخير ﴿عَلَى﴾ لسان ﴿رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ تعرفون نَسَبَهُ وصِدقه ﴿لِيُنْذِرَكُمْ﴾ العذاب المترتب على الكفر والمعاصي، ﴿وَلِتَتَّقُوا﴾ عذابَ اللهِ تعالى بالإيمان به وتوحيده، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾: يعني وبذلك تنزل عليكم رحمة اللهِ تعالى وتنالوا ثوابه العظيم إذا اتقيتموه (فأيُّ عَجَبٍ لكم في ذلك؟!) (واعلم أنّ كلمة: لَعَلَّ، وكلمة: عَسَى، إذا جاءت من اللهِ تعالى، فإنها تفيد التأكيد ووجوب الوقوع).
????? فلم يؤثر فيهم ذلك الوعظ، ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ - فوقع عليهم عذابُ الله (وهو الطوفان) -، ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾: يعني فأنجينا نوحاً ومَن آمَنَ معه في السفينة، ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا﴾ الواضحة، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾: أي عُمْي القلوب عن رؤية الحق.
الآية 65، والآية 66: ﴿وَإِلَى عَادٍ﴾ يعني: ولقد أرسلنا إلى قبيلة عاد: ﴿أَخَاهُمْ هُودًا﴾ حينَ عبدوا الأصنام مِن دون الله، فـ ﴿قَالَ﴾ لهم: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وحده، فـ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ﴾ يستحق العبادة ﴿غَيْرُهُ﴾ ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ عذابَ الله وغضبه عليكم إنْ بقيتم على ما أنتم عليه؟، فـ ﴿قَالَ الْمَلَأُ﴾ أي قال الكُبَراء والسادة {الَّذِينَ