2. الربع الثاني من سورة الأعراف
الآية 31، والآية 32: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ التي شَرَعها اللهُ لكم - مِن لِبس الثياب الساترة للعورة، والنظافة والطهارة ونحو ذلك - ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾: يعني عند أداء كل صلاة (فلا تُصَلّوا وأنتم مَكشوفوا العورات، ولا تطوفوا بالبيت عُراة كما فعل المشركون)، ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ من طيبات ما رَزَقكم الله، ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾: يعني ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في ذلك، ﴿إِنَّهُ﴾ تعالى ﴿لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ في الطعام والشراب وغير ذلك.
????? واعلم أنّ هذه الآية أصلٌ من أصول الدواء، إذ حَرَّمَتْ الإسراف في الأكل والشرب، لأن ذلك سبب كافة الأمراض، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدَمِيٌّ وعاءً شراً مِن بطنه، بِحَسْب - يعني يكفي - ابن آدم أكَلات يُقِمْنَ صُلبَه، فإن كان لا مَحالة، فثُلُثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثُلثٌ لنَفَسِه) (انظرالسلسلةالصحيحة ج: 5/ 336).
????? وَلَمَّا حَرَّمَ المشركون الطوافَ بالثياب - وطافوا بالبيت عُراة - بِدَعوَى أنهم لا يطوفون بثيابٍ عَصَوا اللهَ تعالى فيها، أنكَرَ اللهُ ذلك عليهم بقوله: ﴿قُلْ﴾ أيها الرسول لهؤلاء المشركين: ﴿مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾: يعني مَن الذي حَرَّمَ عليكم الثياب التي جعلها اللهُ زينةً لكم؟ (واعلم أنّ معنى: ﴿أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾: أنه سبحانه أخرج النبات - الذي يُصنَع منه الثياب - من الأرض، كالقطن والكِتَّان وغيرهما).
﴿وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾: يعني ومَن الذي حَرَّمَ عليكم التمتع بالحلال الطيب مِن رزق اللهِ تعالى؟ (والمقصود بذلك: اللحوم التي حَرَّمَها المشركون افتراءً على اللهِ تعالى، وهي المذكورة في سورة الأنعام)، ﴿قُلْ﴾ لهم أيها الرسول: إن المَطاعم والمَشارب والملابس التي أحَلَّها اللهُ تعالى ﴿هِيَ﴾ حقٌ ﴿لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يُشاركهم فيها غيرُهُم، ﴿خَالِصَةً﴾ لهم ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ دونَ أن يُشاركهم فيها أحد، ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي يَعلمونَ ما يُبَيِّنُ لهم فيَعملوا به، (فبذلك أخبر تعالى عن نعمةٍ عظيمة، وهي تفصيلِهِ للآيات وإظهارها، ليَنتفع بها العلماء الذين يُمَيِّزونَ - بنور العلم - بين الحق والباطل، ولِيُعَلِّموها للناس).
????? وفي الآية دليل على أنه يُشرَع التَجَمُّل بأحسن الثياب، وخاصةً في الأعياد والجُمَع وزيارة الناس ومقابلة الوفود، وليس مِن السُنّة لِبس المُرَقَّعات، وليس معنى: (لباس التقوى) أنها الثياب الخشنة والمُرَقَّعة، وإنما المقصود بذلك: تقوى اللهِ تعالى بامتثال الأمر واجتناب النَهي، وفي الحديث الصحيح: (إنّ اللهَ جميلٌ يحب الجَمال).