﴿قُلِ﴾ أيها الرسول لهؤلاء المشركين - مُتحدياً لهم-: ﴿ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾: أي ادعوا آلهتكم التي جعلتموها شركاءَ للهِ في العبادة ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ﴾ أي: ثم اجتمعوا على إيقاع الأذى بي، ولا تؤخروني، بل عَجِّلوا بذلك، فإني لا أهتم بآلهتكم لاعتمادي على حِفظ اللهِ وحده.
الآية 196، والآية 197: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾: يعني إنّ الذي يتولى حِفظي ونَصري هو اللهُ ﴿الَّذِي نَزَّلَ﴾ عليَّ ﴿الْكِتَابَ﴾، ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ مِن عباده، وينصرهم على أعدائهم ولا يَخذلهم، ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ أيها المشركون ﴿مِنْ دُونِهِ﴾ من الآلهة المزعومة ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ﴾ من عذاب اللهِ إن نزل بكم، ﴿وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾: أي ولا يقدرون على نَصْر أنفسهم من العذاب.
الآية 198: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾: يعني وإن تدعوا أيها المشركون آلهتكم إلى أن يَهدوكم إلى ما تُحَصّلون به مقاصدَكم (كالنصر على الأعداء وغير ذلك): ﴿لَا يَسْمَعُوا﴾ دعاءكم، ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ يعني: وترى أيها الرسول هذه الأصنام يقابلونك كالناظر إليك، لأنهم صَوَّروها على صور الآدميين، فإذا رأيتَها قلتَ: هذه حيَّة، ﴿وَهُمْ﴾ في حقيقة الأمر ﴿لَا يُبْصِرُونَ﴾ لأنها جمادات لا حياةَ فيها، فكيف يَتخذها المشركون آلهةً مع الله؟!
????? وقد قِيلَ إن المُراد بهذه الآية المشركون وليس الأصنام، وعلى هذا يكون المعنى: (وإن تدعوا أيها المؤمنون هؤلاء المشركين إلى الهدى، لا يَسمعوا دعاءكم سَماع تدبر وقبول، وتَحسبهم أيها الرسول ينظرون إليك نظر تأمل واعتبار لِيَتَبَيَّنَ لهم صِدقك، ولكنهم - في الواقع - لا يُبصِرون حقيقتك من الكمال والجمال والصدق).
الآية 199: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾: أي اقْبَلْ الحَسَن من أخلاق الناس وأعمالهم، (فتتذكَّر جَميلهم لتتحمل أذاهم)، فإنّ الناس يحبون مَن يتغاضى عن أخطائهم، ويتحمل طِباعهم.
????? فلا تتكبرْ على الجاهل لِجَهله، ولا على الفقير لِفَقره، بل تَعامَلْ مع الجميع باللطف، وخاطِبْهم بما تفهمه عقولهم، وقابِلْهم بابتسامةٍ تنشرحُ لها صدورهم، وعامِلْهم بما تحب أن يُعاملوك به، ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ وهو كل ما عُرِفَ حُسنُهُ بين الناس، ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ فلا تؤاخذهم بسوء أقوالهم وأعمالهم، بل عَلِّمْهُم وكُن حليماً على جَهْلهم.
????? واعلم أنّ قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ فيهِ دليلٌ على أنه يُؤخَذ بما تَعارَفَ عليه الناس (كلٌ حسب بِيئته)، كَوَضْع الكُحل للرجال وغير ذلك، بشرط ألا يُخالف ذلك العُرف شرعَ اللهِ تعالى، فعَلى سبيل المثال: (وجدتُ شاباً يضع (سلسلة) من الفضة حَوْلَ رقبته، فقلتُ له: (هذا حرام)، فقال لي: (الفضة ليست حراماً للرجال)، فقلتُ