تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3. الربع الثالث من سورة الأعراف

الآية 44، والآية 45: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ - بعد دخولهم فيها - ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ من النعيم الذي أعَدَّهُ لأهل طاعته، ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ من العذاب الذي أعَدَّهُ لأهل معصيته؟ ﴿قَالُوا نَعَمْ﴾ ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾: أي فنادَى مُنادٍ بأعلى صوته بين أهل الجنة وأهل النار: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أي الذين كانوا يَصُدُّون الناس - ويَصُدُّون أنفسهم - عن اتِّباع طريق الله المستقيم، وهو الإسلام، ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾: يعني ويطلبون أن تكون سبيل الله - وهي الإسلام - معْوَجَّة حتى لا يَسلكها أحد، وحتى يَجعلوا الشريعة تميل مع شهواتهم وتخدم أغراضهم ﴿وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ﴾.

الآية 46: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾: يعني: وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار حاجز عظيم يُقال له "الأعراف"، ﴿وَعَلَى﴾ هذا ﴿الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم، يَنتظرون قضاء اللهِ فيهم، ويرجون رحمته تعالى بهم، وهؤلاء الرجال ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾: أي يعرفون أهل الجنة وأهل النار بعلاماتهم، كَبَيَاض وجوه أهل الجنة، وسَواد وجوه أهل النار، ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: يعني ونادى رجال الأعراف على أصحاب الجنة بالتحية ﴿أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ يعني: وأهل الأعراف لم يدخلوا الجنة بعد، وهم يَرجونَ دخولها.

الآية 47: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾: يعني وإذا حُوِّلَتْ أبصار رجال الأعراف جهة أهل النار: ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

الآية 48، والآية 49: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ يعني: ونادى أهل الأعراف على رجالٍ من قادة الكفار في النار، يعرفونهم بعلاماتٍ خاصة تُمَيِّزهم، فـ ﴿قَالُوا﴾ لهم: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾: أي ما نَفَعَكم ما كنتم تجمعون في الدنيا من الأموال والرجال (للحروب)، وما نَفَعَكم تكبُّركم عن الإيمان وقَبول الحق.

????? ثم أشار أهل الأعراف إلى أُناسٍ من أهل الجنة كانوا في الدنيا فقراء ضعفاء يَستهزئ بهم أهل النار، فقالوا لأهل النار: ﴿أَهَؤُلَاءِ﴾ الذين أدخلهم اللّهُ الجنة هم ﴿الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ) يا أهل النار في الدنيا بأنهم (لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾: أي لن يُكرمهم اللهُ تعالى، ولن يَرفع لهم قدْراً لأنهم فقراء ضعفاء؟، فلمَّا قال أصحاب الأعراف ذلك، قيل لهم: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ يا أصحاب الأعراف فقد غُفِرَ لكم، و ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ﴾ مِن عذاب اللهِ تعالى ﴿وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾.

تفسير سورة الأعراف بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأعراف بأسلوب بسيط جداص ١٢