تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾: أي تجري أنهارُ الماء والعسل واللبن والخمر مِن تحت قصورهم العالية، ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ أي الحمدُ لله الذي وَفَّقنا للعمل الصالح الذي أكْسَبَنا ما نحن فيه من النعيم، ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾: يعني وما كُنَّا لِنُوَفَّق إلى سلوك الطريق المستقيم لولا أَنْ هدانا اللهُ له، ووفَّقنا للثبات عليه، ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ أي بالأخبار الصادقة - مِن وعد أهل الطاعة بالنعيم، ووعيد أهل المعصية بالعذاب - ﴿وَنُودُوا﴾: يعني ونُوديَ على أهل الجنة - تهنئةً لهم وإكرامًا - ﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: يعني إنَّ هذه الجنة قد أورثكم اللهُ إياها برحمته، وقد مَنَحكم هذه الرحمة بسبب ما قدَّمتموه من الإيمان والعمل الصالح، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، وقال أيضاً: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾.

????? واعلم أنه لا تناقض بين هذه الجملة: ﴿أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لن يَدخل أحدٌ الجنةَ بعمله)، فالباء في كلمة: (بعمله) تُسَمَّى باء المُقابَلة، كما يُقال: اشتريتُ هذا بهذا؛ أي: ليس العملُ وحده ثمنًا كافيًا لدخول الجنة، بل لا بد مِن رحمة اللهِ تعالى، أما الباء التي في قوله تعالى: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فتُسَمَّى باء السبب؛ أي: بسبب أعمالِكم.

????? واعلم أنّ العبد إذا أصابه عُجب (يعني إعجاب وغرور بعمله)، فإنه ينبغي أن يقول هذه الجملة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾، وذلك حتى يَنسب الفضل للهِ تعالى صاحب النعمة والتوفيق، ولا يَنسب الفضل لنفسه الأمَّارة بالسوء، حتى لا يَخذله اللهُ تعالى، ويَرُدّ عليه عمله.

*********************

تفسير سورة الأعراف بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأعراف بأسلوب بسيط جداص ١١