تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2. الربع الثاني من سورة الأنبياء

- الآية 30: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني ألم يَعلم الكفار ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ أي كانتا مُلتصقتينِ لا فاصلَ بينهما ﴿فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ أي فَصَلناهما بقدرتنا، وأنزلنا المطر من السماء، وأخرجنا النبات من الأرض؟، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ ﴿أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾؟! يعني أفلا يُصَدِّقون بما يشاهدونه من الآيات الدالة على استحقاق اللهِ وحده للعبادة، فيعبدوه وحده ولا يُشركوا به؟!

- الآية 31: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ أي جبالاً راسية لتثبيت الأرض ﴿أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ أي حتى لا تميل بهم وتتحرك (إذ لو تَحَرَّكَتْ بهم: ما استقامَ العيشُ عليها، ولَتَهَدَّمَ ما عليها وتَساقط)، ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا﴾ أي جعلنا في الأرض طرقًا واسعة ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي ليهتدوا بهذه الطرق في الوصول إلى الأماكن التي يقصدونها، وليهتدوا بها أيضاً إلى توحيد خالقهم الذي أنعم عليهم بما فيه مصلحتهم.

- الآية 32: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾: أي جعلنا السماء سقفًا للأرض، وجعلناها أيضاً محفوظة من السقوط، ومن اختراق الشياطين لها، ﴿وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ أي: والكفار غافلون عن التفكر في آيات السماء، إذ لو تفكروا فيها لاَستدلوا بها على توحيد اللهِ تعالى وقدرته وعِلمه وحِكمته، (واعلم أن المقصود بآيات السماء: الشمس والقمر والنجوم).

- الآية 33: ﴿وَهُوَ﴾ سبحانه ﴿الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ﴾ لراحتكم، ﴿وَالنَّهَارَ﴾ لتطلبوا فيه الرزق، ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ خَلَقهما سبحانه لإضاءة الأرض، ولتعرفوا الأيام والشهور، وغير ذلك مِن مَنافعكم، ﴿كُلٌّ﴾ مِن الشمس والقمر ﴿فِي فَلَكٍ﴾ أي في مَدار خاص بهم، ﴿يَسْبَحُونَ﴾ أي يَجْرون في هذا المدار ولا يخرجونَ عنه، (إذ لو خرجتْ الأجرام السماوية مِن مَدارها، لَوَقَعَ التصادم بينهم، ولَحَدَثَ تدميرٌ للعوالم كلها، فسبحان العليم الحكيم القادر).

- الآية 34: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ - يا محمد - ﴿الْخُلْدَ﴾ أي دوام البقاء في الدنيا، ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ بعدك؟! لا يكونُ هذا أبداً، (إذاً فلا معنى لأن يَنتظروا بك الموت حتى يتخلصوا مِن دَعْوتك ويَشمتوا بك).

- الآية 35: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ أي ستذوق مَرارة مُفارقة الروح للجسد، ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ﴾ يعني: ونختبركم بما تظنونه شراً (كالفقر والمرض)، و بما تظنونه خيراً (كالغِنى والصحة)، وقد جعلنا هذا الابتلاء ﴿فِتْنَةً﴾ أي اختباراً يُظهِر الصابر الشاكر من الساخط الجاحد، ﴿وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ بعد موتكم للحساب والجزاء.

- الآية 36: ﴿وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ - أيها الرسول - ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ أي ما يتخذونك إلا استهزاءً وسخرية، إذ يُشيرونَ إليك قائلين: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ﴾؟! يعني أهذا الرجل هو الذي يَسُبُّ آلهتكم ويَذكر عيوبها؟!، ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ يعني: وهُم جاحدونَ بما أنزله الرحمن من القرآن والهدى.

تفسير سورة الأنبياء كاملة · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنبياء كاملةص ٧