تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

????? والمقصود من الآية: كيف يتألمون لذِكر آلهتهم بسُوء (وهي تستحق السُوء فعلاً لعَجزها ونَقصها)، ولا يتألمون لجحودهم بألوهية ربهم الرحمن (الذي يَستحق العبادة وحده)، حتى إنهم أنكروا أن يكون "الرحمن" اسماً لله تعالى رغم أنهم يرون بأعينهم آثار رحمته؟!، إنّ هذا لَغاية الجهل والغرور وسُوء الفَهم.

- الآية 37: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾: أي خُلِقَ الإنسان عَجولاً يَستعجل وقوع الأشياء (وإن كانت تحمل له ضرراً)، وقد استعجل المؤمنون عقوبة الله للكافرين، واستعجلت قريشٌ العذابَ تكذيباً وعِناداً، فقال الله لهم: ﴿سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي﴾: أي سأريكم العذاب الذي وعدتكم به في آياتي القرآنية (ومِن ذلك ما حصل لهم يوم بدر) ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾، (واعلم أنه قد دخل كثيرٌ منهم في الإسلام بسبب هذا الإمهال، فسبحانَ اللهِ الحليم الحكيم).

?ولَعَلّ قول الله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ فيه إشارة إلى تَمَكُّن هذا الوصف منه، إلا مَن رحمه الله تعالى، وحَلاَّهُ بالصبر والحِلم.

- الآية 38، والآية 39: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: متى يحصل هذا العذاب الذي تَعِدُنا به يامحمد، إن كنت صادقاً أنت ومَن اتَّبعك؟، فرَدَّ اللهُ عليهم بقوله: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي لو يعلمون ما ينتظرهم من العذاب في جهنم ﴿حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ﴾ أي عندما لا يستطيعون أن يدفعوا النار عن وجوههم ﴿وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي: ولا يجدون لهم ناصرًا يُنقذهم من هذا العذاب، (لو يعلمون ذلك، ما استعجلوا عذابهم، وَلَتابوا مِن شِركهم وعِصيانهم).

- الآية 40: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ النار ﴿بَغْتَةً﴾ أي فجأة ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ أي فيَتحيَّرون عند ذلك، ويَخافون خوفًا عظيمًا، ﴿فَلَايَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾: أي فحينئذٍ لايستطيعون دَفْعَ العذاب عن أنفسهم ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ أي: ولا يُمْهَلون للتوبة والاعتذار.

- الآية 41: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أي استَهزأ المشركون السابقون بالعذاب الذي وَعَدَتْهم به رُسُلُهم، ولكنّ رُسُلهم صبروا على استهزائهم ﴿فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي فأحاط بهم العذاب الذي كانوا يَسخرون منه، فلم يستطيعوا الفرار، (وفي هذا تصبير للرسول صلى الله عليه وسلم على ما يَلقاهُ مِن استهزاء قريش واستعجالهم بالعذاب).

- الآية 42: ﴿قُلْ﴾ أيها الرسول - لهؤلاء المستعجلين بالعذاب -: ﴿مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾؟! يعني: مَن الذي يَحفظكم ويَحرسكم - في ليلكم ونهاركم - مِن عذاب الرحمن إذا نزل بكم؟ (والجواب: لا أحد يستطيع أن يَرُدّ عذاب الله عنكم)، إذاً فلماذا لا تتوبون إليه بتوحيده وطاعته؟! ﴿بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ يعني: بل هم عن مواعظ القرآن وحُجَجه مُعرضون، فلا يَستمعون إليها ولا يتفكرون فيها، (وهذا هو السبب في عدم استجابتهم للحق).

تفسير سورة الأنبياء كاملة · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنبياء كاملةص ٨