3. الربع الثالث من سورة الأنبياء
- الآية 51: ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾ يعني أعطينا إبراهيم هُداه، (والمعنى أننا هديناه إلى معرفة ربّه ووجوب عبادته وحده)، وذلك ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي مِن قبل أن نُوحِي إليه ونجعله من الأنبياء، ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ أي كنَّاعالمين أنه أهْلٌ لإعطائه الرُشد والنبوة، وأنه جديرٌ للقيام بدعوة التوحيد.
????? ويُحتمَل أن يكون قوله تعالى: (مِنْ قَبْلُ) أي مِن قبل موسى وهارون (اللذَين ذَكَرَهما اللهُ في الآيات السابقة)، واللهُ أعلم.
- الآية 52، والآية 53: ﴿إِذْ قَالَ﴾ إبراهيم ﴿لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾ المشركين: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾؟ يعني: ما هذه الأصنام التي صنعتموها، ثم أقمتم على عبادتها؟، فـ ﴿قَالُوا﴾ له: ﴿وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾، ونحن أيضاً نعبدها اقتداءً بهم، (وهذا دليل على جَهْلهم، إذ لم يَذكروا بُرهاناً على صحة عبادتها، بل اكتفوا بالتقليد الأعمى لآبائهم مِن غير دليل).
- الآية 54، والآية 55: ﴿قَالَ﴾ لهم إبراهيم: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي في ضلالٍ واضح بسبب عبادتكم لهذه الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، فـ ﴿قَالُوا﴾ له: ﴿أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾؟ يعني: أهذا القول الذي جئتَنا به حقٌّ وَجِدٌّ، أم كلامك لنا كلام لاعب مستهزئ لا يدري ما يقول؟
- الآية 56، والآية 57: ﴿قَالَ﴾ لهم إبراهيم: ﴿بَل﴾ أي لستُ لاعباً، وإنما ﴿رَبُّكُمْ﴾ الذي يَستحق العبادة وحده هو ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ أي الذي خلقهنَّ على غير مثالٍ سابق ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ يعني: وأنا مِن الشاهدين على أنه لا رَبَّ لكم غيره، ولا معبودَ بحقٍ سواه، ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ أي سوف أُلحِق بها الضَرَر ﴿بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾: يعني بعد أن تَذهبوا بعيداً عنها وتتركوها وحدها.
- الآية 58، والآية 59: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ أي: فحَطَّمَ إبراهيم الأصنام وجعلها قطعًا صغيرة، إلا أكبر صنم فيهم فإنه لم يَكسره، بل عَلَّقَ الفأس في عُنُقه ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾: أي ليَرجع القوم إلى هذا الصنم ويسألوه، فعندئذٍ يَتَبيَّن لهم ضَلالهم وعَجْز آلهتهم، وتقوم الحُجَّة عليهم، فيعبدوا اللهَ وحده، ولا يُشركوا به شيئاً.
????? فلمَّا رجع القوم، ورأوا أصنامهم مُحطَّمة مُهانة، سأل بعضهم بعضًا، فـ ﴿قَالُوا﴾: ﴿مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا﴾؟ ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين يتعدون حدودهم ويتجاوزون قَدْرهم.
- الآية 60: ﴿قَالُوا﴾ أي قال مَن سمع إبراهيم وهو يَحلف بأنه سوف يكيد بالأصنام: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أي يَذكر الأصنام بسُوء، وهذا الفتى ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾.