- الآية 19، والآية 20: ﴿وَلَهُ﴾ سبحانه جميع ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مُلكاً وتصرفاً وتدبيراً وإحاطة، (فهذا برهان آخر على بُطلان دعوى أنّ له تعالى زوجة وولداً، إذ هو خالقُ كل شيء ومالكه، فهل يُقالُ لِمَن صَنَعَ شيئاً إنه أبو المصنوع؟! لا يوجد قائلٌ بهذا أبداً، (فسبحان مَن لا يحتاجُ إلى زوجةٍ أو ولدٍ كما يحتاج البشر، وسبحان الغني القوي الذي له الصفات العُليا، والاستغناء التام عن خَلْقه وعبيده).
﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ من الملائكة ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ أي لا يَتعبون فيَتركوا العبادة ليستريحوا، بل إنهم ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾: أي يُسبِّحون اللهَ ليلاً ونهاراً ﴿لَا يَفْتُرُونَ﴾: أي لا يضْعُفون عن التسبيح، لأنه يخرج منهم كما يَخرج النَفَس من البشر، فكما أن البشر لا يتعبون من التنفس ولا يَمَلُّون منه ولا يُشغلهم عنه شيء، فكذلك الملائكة لا يَمَلُّون من التسبيح ولا يُشغلهم عنه شيء، (إذاً فكيف يجعلهم المشركون شركاء لله تعالى أو يزعمون أنّ له منهم ولداً وهُم لا يستكبرون عن عبادته ولا يَتعبونَ منها؟!)، (واعلم أن اللفظ (يَسْتَحْسِرُونَ) مأخوذ من الحَسير، وهو (الجَمَل) المُنقطع عن السير بسبب التعب).
- الآية 21، والآية 22، والآية 23: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آَلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ﴾؟! يعني: هل اتخذ المشركون آلهة عاجزة من أحجار الأرض تقدر على إحياء الموتى؟! (والاستفهام للنفي والإنكار) يعني: كلا إنهم لا يُحيون الموتى، (والذي لا يُحيي الموتى لا يَستحق العبادة بحال من الأحوال، أمّا اللهُ تعالى فهو المُتفرِّد بالإحياء والإماتة، وأنتم تعلمون ذلك أيها المشركون، فلقد كنتم أمواتًا وأنتم في العَدم، فأوجدكم سبحانه ونَفَخَ فيكم الحياة، فكذلك لا يُعجزه إحياء الناس بعد موتهم).
????? ثم أبطل سبحانه دعواهم في اتخاذهم آلهةً مع الله تعالى فقال: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾: أي لو كان في السماوات والأرض آلهة غير الله تُدَبِّر شؤونهما، لاَختلَّ نظامهما (لأنّ تَعَدُّد الآلهة يَقتضى اختلافهم في الإرادة والأفعال، مِمّا يؤدي إلى فساد نظام الكون)، ومِن هنا كان انتظام الكون قروناً عديدة دليلاً على أنّ خالقه واحد وأنّ العبادة لا تجب إلا له ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾: أي تَقَدَّسَ اللهُ خالق العرش ومالكه والمُختص به، وتبرَّأَ عَمَّا يَصفه به الكافرون.
????? ومِن دلائل تفرُّده سبحانه بالخَلق والعبادة أنه ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾: أي لا يُسأل عن قضائه في خَلقه، لأنه المالك المتصرف، ولأنه العليم الحكيم، ﴿وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ أي: وجميع خَلقه يَسألهم سبحانه عن أفعالهم، لكونهم عبيداً خاضعينَ لتدبيره وأقداره.
- الآية 24: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً﴾؟! يعني: بل اتخذ هؤلاء المشركون آلهة لا تنفع ولا تضر! ﴿قُلْ﴾ لهم - أيها الرسول -: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾: أي هاتوا دليلاً على استحقاق هذه الآلهة للعبادة، ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾: أي فليس في هذاالقرآن (الذي هو ذِكر أُمّتي واتِّعاظها)، ولا في الكتب السابقة دليلٌ على ما ذهبتم إليه، (فالكل يَشهد أنه لا إله إلا الله)، ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ﴾ يعني: بل أكثرهم قد أشركوا تقليدًا لآبائهم بغير عِلمٍ أو دليل، ولِذا ﴿فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عن تأمل أدلة وبراهين القرآن العظيم.