تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- من الآية 11 إلى الآية 16: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ يعني: وكثيرٍ مِن أهل القرى قصمناهم - بإهلاكهم وتفتيت أجسامهم - بسبب ظُلمهم وكُفرهم ﴿وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آَخَرِينَ﴾ (كانوا خيراً من أولئك الهالكين)، ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ أي فلمَّا رأى الظالمون علامات عذابنا الشديد نازلاً بهم: ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ أي يُسرعون هاربينَ مِن قريتهم.

????? فنادتهم الملائكة وهم يحاولون الفرار من العذاب: ﴿لَا تَرْكُضُوا﴾: أي لا تهربوا ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ﴾ أي ارجعوا إلى ما كنتم تتنعمون فيه من اللذات، وارجعوا إلى مساكنكم المُحصَّنة ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ أي لعل أحداً يَمُرّ بكم فيَسألكم عَمّا كنتم فيه من النعيم فتُخبِروه، أو لعله يُطلَب منكم شيئًا مِن دُنياكم لتفتدوا به من العذاب، (وهذا كله على سبيل السُخرية والاستهزاء بهم).

????? فلمَّا يَئسوا من الهرب وأيقَنوا بنزول العذاب: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا﴾ يعني يا هَلاكنا (والمقصود أنهم يَدعون على أنفسهم بالهلاك والموت، لمُشاهدتهم عذاب الله نازلاً بهم)، وقالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أي ظلمنا أنفسنا بالشرك والمعاصي والتكذيب والعناد، فعرَّضناها بذلك للخُسران والعذاب، ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ أي: فما زالت تلك المقولة - وهي الدعاء على أنفسهم بالهلاك واعترافهم بظلمهم - هي دَعْوَتَهم يُرَدِّدونها ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾: أي لم نُبقِ منهم أحداً قائماً (كأنهم زرعٌ محصود)، وأصبحوا خامدينَ لا حياةَ فيهم (كالنار التي أُخمِدَت).

????? ثم وَضَّحَ سبحانه أنّ إهلاكه لهذه الأمم المُشركة الظالمة كانَ دليلاً على أنه لم يَخلق الإنسان لعباً وعَبَثاً، بل خَلَقه ليَعبده ولا يُشرك به، ويطيعه ولا يعصيه، وأنه خَلَقَ السماوات والأرض ليُذكَر فيهما ويُشكَر، ولهذا قال: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾، وإنما ليَعلم الناس أنّ الذي خَلَقَ ذلك كله، لا تصلح العبادة إلا له، وأنه سبحانه قادرٌ على أن يُحيى الموتى، لأنّ ذلك أهْوَنُ عليه مِن خَلْق السماوات والأرض.

- الآية 17، والآية 18: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ - من الولد أو الزوجة أو غير ذلك مِمّا نَسَبَهُ إلينا المشركون كَذِباً وافتراءً - ﴿لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾: أي لاَتخذناه مِن عندنا لا مِن عندكم ﴿إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (وهذا يَستحيل في حقنا، لأن اللعب ليس من شأننا)، ولذلك بَرَّأَ سبحانه نفسه مِن ذلك فقال: ﴿بَلْ﴾ أي لا يليق بنا اتخاذ الزوجة والولد - لِغِنانا عن ذلك -، وإنما ﴿نَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ أي نَرمي بالحق (وهو أدلة القرآن) ﴿عَلَى الْبَاطِلِ﴾ - وهو افتراء المُضِلِّين - ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ أي فيَشُقُّ الحقُ دماغَ الباطل فيُهلِكه ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ أي: فإذا بالباطل ذاهبٌ مغلوب لا يَبقى منه شيء، ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ يعني: ولكم - أيها المشركون - العذاب الشديد في الآخرة، مِن أجْل وَصْفِكم ربكم بغير وَصْفه اللائق به، ومِن أجْل وَصْفكم لرسوله بالسحر والكذب والشعر، وأنتم تعلمون أنه الصادق الأُمِّي، الذي لم يقل الشعر ولم يتعلمه طوال حياته.

تفسير سورة الأنبياء كاملة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنبياء كاملةص ٤