الآية 140: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ﴾: أي قد هَلَكَ الذين قتلوا أولادهم، لأنهم أطاعوا شياطينهم فيما زيَّنَتْ لهم، وذلك ﴿سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: أي لِضِعف عقولهم وجَهلهم، ﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾: أي وقد خسروا أيضاً لأنهم حَرَّموا ما أحَلَّهُ اللهُ لهم، كذباً عليه سبحانه، ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾: أي قد بَعُدوا عن الحق، وما كانوا من أهل الهدى والرشاد، (إذِ التحليل والتحريم من خصائص اللهِ تعالى وحده، فالحلال ما أحَلَّهُ الله، والحرام ما حَرَّمه الله).
*********************
9. الربع التاسع من سورة الأنعام
الآية 141: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ﴾: يعني واللهُ سبحانه وتعالى هو الذي أوجَدَ لكم بساتين، منها ما هو مرفوع عن الأرض كالأعناب، ﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾: يعني ومنها ما هو غير مرفوع، ولكنه قائمٌ على ساقِهِ كالنخل والزرع، ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾: أي متنوعًا في طعمه، ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا﴾ في ورقه وشجره، ﴿وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ في لونه وطعمه، ﴿كُلُوا﴾ أيها الناس ﴿مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾: يعني وأعطوا زكاته - المفروضة عليكم - يوم حصاده، ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾: أي ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في إخراج المال وأكل الطعام وغير ذلك ﴿إِنَّهُ﴾ تعالى ﴿لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ المتجاوزين حدوده، بإنفاق المال في غير موضعه.
الآية 142: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً﴾: يعني واللهُ سبحانه هو الذي أوجَدَ لكم من الأنعام ما هو مُهيَّأ للحمْل عليه، لارتفاعه عن الأرض كالإبل، ﴿وَفَرْشًا﴾: يعني ومنها ما هو غير مُهيَّأ للحمل عليه، لِصِغَره وقُرْبِه من الأرض كالبقر والغنم، ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾: أي كلوا مما أباحه اللهُ لكم وأعطاكُمُوه من هذه الأنعام، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ في تحريم ما أحَلَّه الله من هذه الأنعام كما فعل المشركون، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: أي إن الشيطان لكم عدوٌ ظاهر العداوة.
الآية 143، والآية 144: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾: يعني وهذه الأنعام التي رزقكم الله بها هي ثمانية أصناف، فأما الأربعة أصناف الأولى فهي: ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ﴾: أي صِنفين من الضأن (وهم الذكور والإناث)، ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾: أي وصنفين من المعز (وهم الذكور والإناث)، ﴿قُلْ﴾ أيها الرسول لأولئك المشركين: ﴿آَلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾؟: يعني هل حَرَّم الله أكْل الذَكَرَين من الغنم (ذَكَر الضأن وذكر الماعز)؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا في ذلك، لأنهم لا يُحرمون كُلَّ ذكر من الضأن والماعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله أكل الأنثَيَيْن من الغنم (أنثى الضأن وأنثى الماعز)؟ فإن