تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

•واعلم أن في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ إثباتٌ لعذاب القبر، لأن هذا اليوم - المذكور في الآية - هو اليوم الذي تخرج فيه أرواحهم، فيُعذبون في قبورهم - عذاب الهُون - من هذا اليوم إلى قيام الساعة.

الآية 94: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا﴾ للحساب والجزاء ﴿فُرَادَى﴾: أي بمفردكم، فليس معَ أحدِكم مالٌ ولا رجال ﴿كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: أي كما أوجدناكم في الدنيا أول مرة حُفاة عُراة، ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾: يعني وتركتم ما أعطيناكم - مِن مالٍ ومتاع - في دار الدنيا فلم تأخذوها معكم، ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾: يعني وما نرى معكم في الآخرة أصنامكم التي كنتم تعتقدون أنها تشفع لكم، وتَدَّعون كذباً أنها شركاء مع الله في استحقاقها لعبادتكم، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾: أي لقد تقطعتْ الصِلات التي كانت بينكم في الدنيا، فتَقطَّع ما كنتم فيه من الشِركةِ بينكم، فلم يَدفع عنكم شركاؤكم شيئاً من عذاب الله، ﴿وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾: أي وغاب عنكم ما كنتم تَدَّعون من أن آلهتكم سوف تشفع لكم عند الله، بل حصلَ لكم الضررُ منها، مِن حيثُ ظننتم نفْعَها، وظهر أنكم الخاسرون في الدنيا والآخرة.

*********************

6. الربع السادس من سورة الأنعام

الآية 95: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾: يعني: إن اللهَ تعالى هو - وحده - الذي يَشُقّ الحَب فيَخرج منه الزرع، ويَشُقّ النَوَى فيَخرج منه الشجر والنخل، وهو سبحانه الذي ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ كإخراج الزرع من الحَب، والمؤمن من الكافر، ﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾: أي وهو سبحانه مُخرِجُ الميتِ من الحي، كإخراج البيض من الدجاج، والكافر من المؤمن، ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾: أي: فاعلُ ذلك كله هو الله سبحانه تعالى، المستحق وحده للعبادة، ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾: يعني فكيف تُصْرَفون عن توحيد الله تعالى - الذي هذه قُدْرَته - إلى عبادة مَن لا يَخلق شيئاً؟

?واعلم أن الله تعالى قال: ﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ ولم يقل: ﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾، لأنّ اللفظ: ﴿مُخْرِجُ﴾ معطوفٌ على قوله تعالى: ﴿فَالِقُ﴾، ولذلك جاء بنفس صيغته (أي بصيغة المَصدر)، ولم يأتِ بصيغة الفِعل، وأما قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾، فهو كالبيان والتفسير لقوله تعالى: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾، لأنّ فلْق الحب والنوى ﴿اليابِسَيْن﴾ وإخراج النبات والشجر منهما: هو صورة من صور إخراج الحي من الميت، ولذلك جاء بصيغة الفِعل للتفسير والبيان.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جداص ٢٨