تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5. الربع الخامس من سورة الأنعام

الآية 74: ﴿وَإِذْ﴾: أي واذكر حينَ ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً﴾: يعني أتصنعُ آلهةً من الأصنام لتعبدها من دون الله تعالى؟! ﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي في ضلالٍ واضح عن طريق الحق.

الآية 75: ﴿وَكَذَلِكَ﴾: يعني وكما هدينا إبراهيم عليه السلام إلى الحق في أمر العبادة: ﴿نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: أي نُرِيهِ ما تَحْوِيهِ السماواتُ والأرضُ من مُلك اللهِ العظيم، وقدرته الباهرة، ﴿وَلِيَكُونَ﴾ بذلك التفكر والاستدلال ﴿مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾: أي من الراسخين في إيمانهم بالله تعالى، وبأنه وحده المستحق للعبادة دونَ سواه، إذ إنه بقيام الأدلة: يَحصل اليقين، (واعلم أن اليقين هو أعلى مراتب الأيمان).

الآية 76: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾: أي فلما أظلم الليلُ على إبراهيم عليه السلام: ناظَرَ قومه لِيُثبت لهم أنَّ دينهم باطل، (وكانوا قوماً يعبدون النجوم والكواكب، ويصنعون لها أصناماً بأسمائها، ثم يعبدونها - اعتقاداً منهم - أنها تقربهم إلى الله تعالى)، فلمَّا ﴿رَأَى كَوْكَبًا قَالَ﴾ - مُستدرجاً قومه لإلزامهم بالتوحيد -: ﴿هَذَا رَبِّي﴾، فهيا ننظر، هل يستحق العبادة أم لا؟ ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾: أي فلَمَّا غاب الكوكب: ﴿قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ﴾: أي لا أحب الآلِهة التي تغيب.

الآية 77: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا﴾: أي طالِعًا ﴿قَالَ﴾ لقومه: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾: أي فلما غاب القمر: ﴿قَالَ﴾ - مُفتقِراً إلى هداية ربه -: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾: يعني لئن لم يوفقني ربي إلى الصواب في توحيده: ﴿لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ بعبادة غيره.

الآية 78، والآية 79: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ﴾ لقومه ﴿هَذَا رَبِّي) (هَذَا أَكْبَرُ﴾ من الكوكب ومن القمر، ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ﴾: أي فلما غابت الشمس: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾.

•وبذلك واجَهَ إبراهيم قومه بالحقيقة التي أراد أن يوصلها لهم، وهي إبطال عبادة غير الله تعالى، فقال: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾: يعني إني أخلصتُ قصدي وتوجهي لله الذي خلق السموات والأرض، وانقدتُ له بجميع جوارحي، ولستُ كما توجهون أنتم وجوهكم لأصنامٍ صنعتموها بأيديكم، وعبدتموها بأهوائكم، لا بأمر ربكم، (واعلم أنه قد خَصَّ الوجه لأنه أكرم وأشرف الجوارح، وبه يَحصل التوجُّه إلى كل شيء)، فإذا خضع وَجْهُهًُ لله، خضعتْ له جميع جوارحه، فلا يُشرك بعبادته أحدًا، ﴿حَنِيفًا﴾: أي مائلاً عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ معَ اللهِ غيره.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جداص ٢٣