تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَحْكُمُونَ}: أي بئس حُكم القوم وقِسمتهم، وذلك لعدم وجود عَدلٍ عندهم - في عقيدتهم الفاسدة - بينَ اللهِ تعالى وبين شركائهم.

الآية 137: ﴿وَكَذَلِكَ﴾: يعني وكما زيَّنَ الشيطانُ للمشركين أن يجعلوا للهِ تعالى من الحرث والأنعام نصيبًا، ولشركائهم نصيبًا: ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾: أي زيَّن لهم شركاؤهم - من شياطين الإنس والجن - أن يقتلوا أولادهم خشية الفقر ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: أي لِيوقعوا هؤلاء الآباء في الهلاك بقتل النفس التي حَرَّمَ اللهُ قتلها، ﴿وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: يعني ولِيَفتنوهم عن دينهم الحق الذي جاءهم به إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، فيَخلِطونه لهم بالشِرك فيَضِلوا ويَهلكوا، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ ألاَّ يفعلوا ذلك: ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ ولكنه شاءَ ذلك لِعِلمِهِ بسوء حالهم ومقاصدهم، ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾: أي فاتركهم وشأنهم فيما يفترونه مِن كذب، فسيحكم اللهُ بينك وبينهم.

الآية 138: ﴿وَقَالُوا﴾: أي وقال المشركون: ﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: أي إنّ بعضَ هذه الإبل والزروع حرام، فـ ﴿لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾: يعني لا يأكلها إلا مَن يأذنون له، وذلك حسب ادِّعائهم الكاذب، ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾: أي وزعموا أنّ بعض الإبل لا يَحِلّ ركوبها والحَمْلُ عليها بحالٍ من الأحوال، ﴿وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾: أي وزعموا أنّ بعض الإبل لا يَذكرون اسمَ الله عليها في أي شأنٍ من شئونها، وقد فعلوا ذلك ﴿افْتِرَاءً عَلَيْهِ﴾: أي كذبًا منهم عليه سبحانه، لأنه سبحانه ما حَرَّمَ ذلك عليهم، وإنما حَرَّموه هُم بأنفسهم، ثم قالوا: (حَرَّمَه الله علينا)، ولِذا تَوَعَّدهم اللهُ تعالى على هذا الكذب بقوله: ﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾.

الآية 139: ﴿وَقَالُوا﴾: أي وقال المشركون: إنّ ﴿مَا فِي بُطُونِ﴾ بعض ﴿هَذِهِ الْأَنْعَامِ﴾ من الأجِنَّة ﴿خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾: أي مُباحةٌ لرجالنا، ومُحَرَّمة على نسائنا (هذا إذا وُلِدَ الجنين حَيًّا)، ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً﴾: يعني وإذا وُلِدَ الجنين مَيِّتًا: ﴿فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾: أي فإنه يكونُ مُباحاً لرجالهم ولنسائهم معاً، (وقد كانوا يَستحلون أكْل المَيْتة)، ثم تَوَعَّدهم اللهُ تعالى بقوله: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾: أي سيعاقبهم اللهُ على هذا الكذب بما يستحقون من العذاب، لأنهم شرَّعوا لأنفسهم من التحليل والتحريم ما لم يَأذن به الله، ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ﴾ في قضائه وشرعه ﴿عَلِيمٌ﴾ بما نسبوه إليه كذباً.

- وقد سَمَّى الله تعالى الكذب بـ (الوصف) في قوله: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾، لأنهم وصفوا بعض الأجِنَّة بأنها حرام، ووصفوا بعضها بأنها حلال، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جداص ٤١