ويأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل في موضعه، وتقدم معنا الإشارة إلى شيء من هذه المسائل.
إجمال المسائل المذكورة في قوله تعالى: (إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله ... )
في قوله هنا: إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:246] في هذا إشارة إلى مسألة وهي المرادة من إيرادنا هنا، وإشارة إلى مسألة أخرى في قوله جل وعلا: وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا [البقرة:246] هاتان المسألتان: الأولى: مسألة الخليفة والتأمير على القتال في سبيل الله، والذي طلبه قوم ذلك النبي من ذلك النبي، فقالوا: ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:246].المسألة الثانية: وهي مسألة القتال لأجل البلد؛ لأجل الأرض، فهم يقاتلون لأجل أرضهم وسماه الله عز وجل قتالاً، كما نقلوه، فذكره الله سبحانه وتعالى في سياق الإقرار: وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا [البقرة:246]، فسماه الله عز وجل قتالاً، وكذلك في سبيله لأنهم أخرجوا من ديارهم وأبنائهم، فالقتال لأجل الدفاع عن الأرض أو الدفاع عن الدم، أو الدفاع عن العرض، هو جهاد في سبيل الله.