تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما على من يجب جهاد الدفع؟ يجب على من صيل عليه ومن حوله، وتتسع دائرة الوجوب حتى يكتفى في ذلك، وهذا يظهر في حديث قابوس بن أبي المخارق عن أبيه كما جاء عند الإمام أحمد وكذلك النسائي لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! إن الرجل يأتيني يريد مالي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تعطه مالك، قال: فإن غلبني، قال: فاستنصر بالسلطان، قال: فإن نأى السلطان عني؟ قال: فبمن حولك من المسلمين، قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين، قال: قاتل دون مالك)، فيقاتل دون المال، وهذا يكون بمن حوله، فإذا كان ثمة قرية فيستنصر بمن حوله، ويجب على من حولهم، ويجب كذلك على من حولهم، ويجب على من حولهم، حتى تقوم في ذلك الكفاية.

وجوب نصرة المسلمين إذا لم يستطيعوا دفع العدو عن بلدهم

ونقول: في مسألة الوجوب هو شبيه بمسألة حق الجوار، وذلك أن حق الجار يجب على أدناهم، وهذا حتى في مسائل التحريم وحماية العرض، ولهذا قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح: (لما قيل له: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك)، فالزنا بحليلة جار الأدنى أعظم من الزنا بحليلة الجار الأبعد، والزنا بحليلة الجار الأبعد أعظم من الزنا بحليلة الجار الذي هو أبعد منه وهكذا، فكلما دنا عظمت حرمته لعظم حقه، وكذلك في مسألة النصرة، فإذا كان ثمة عدو من الأعداء صال على بلد من المسلمين، فيجب على أهل البلد عيناً، ويجب على من حولهم، ويعظم الحق في ذلك مع اتساع الواجب وعظم الأمر، وهذا بحسب الحال في بلدان المسلمين، وبحسب النوازل، والنوازل في ذلك تتباين.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٠٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٠٠٣