وهذه من مواضع الخلاف، فأيها أفضل؟ صلاة تؤدى في زمن واحد ركعتين أفضل، أم يؤدي أربعاً في الوقت نفسه؟ فهل ركعتان في ساعة أفضل أم أربع ركعات في تلك الساعة؟ منهم من فضل طول القيام، ومنهم من فضل كثرة السجود، ولكن نقول: إن ثمة تفصيلاً في هذا الباب لا بد من القول به، هذا التفصيل هو: أن ما جاء تفضيل عدد الركعات به فهو آكد أن يؤدى العدد، مثال ذلك: في مسألة قيام الليل إحدى عشرة ركعة، فإن الإنسان يؤديها بهذا العدد، فلا نقول للإنسان إذا أدى ركعتين طول الليل وكان حظه من صلاة الليل بساعة أو ساعتين فإنه يصلي ركعتين في الساعة أو الساعتين أفضل من صلاة إحدى عشرة ركعة في هذا الوقت، لا نقول بذلك، لأن العدد في ذلك مشروع، ونظير ذلك ما جاء في سنن الرواتب كالسنة القبلية لصلاة الظهر أربعاً، فإذا كان الإنسان يتمكن من أداء العبادة فهل يؤدي في الزمن الذي يراه متسعاً لعبادة ركعتين، أم يؤدي في زمن هاتين الركعتين أربعاً وأقرب للسنة؟ نقول: ما أتى بالأركان والواجبات وما أتى بالسنن، فإنه يأتي بأربع أفضل من الركعتين، وهذا تأصيل لا خلاف فيه، وإنما الخلاف فيما عدا ذلك.
قوله تعالى: (فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً ... )
المحافظة على الصلاة زمن الخوف
وفي قول الله سبحانه وتعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة:239] بعدما ذكر الله سبحانه وتعالى المحافظة على الصلوات الخمس، وأكد الله جل وعلا الأمر بالصلاة الوسطى بيَّن ما يتعلق بأمر الخوف، وهذا الخوف متعلق بزمن الحرب والجهاد في سبيل الله إذا التحم الصفان.