تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل يجب على الإنسان أن يحافظ على ما أمر الله عز وجل به من أداء الصلاة، أم أن ذلك يحتمل تيسيراً؟ هذا من اليسر في الدين؛ حتى لا يظن أن الله عز وجل أمر بهذا الأمر أمراً قاطعاً لا ينفك بحال من الأحوال مهما اشتدت الحال أو تعسر الأمر، فيجب عليه أن يؤدي ذلك الأمر، فالله سبحانه وتعالى خفف على عباده ويسر، فبين ما يكون من الإنسان من أمر الخوف في قوله جل وعلا: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة:239]، فينبغي أن نبين أن صلاة الخوف من جهة أدائها يأتي الكلام عليها بإذن الله عز وجل في غير هذا الموضع. ولكن أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين أن المحافظة على الصلاة في وقتها ليست لازمة لمن طرأ عليه خوف شديد من صائل أو التقاء الصفين أو نحو ذلك، وصلاة الخوف التي شرعها الله سبحانه وتعالى بعد يوم الخندق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما شغل عن الصلاة، قال عليه الصلاة والسلام: (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)، وهل شغل النبي عليه الصلاة والسلام أم نسي؟ النبي عليه الصلاة والسلام لم ينس وإنما شغل عنها، قال بعض العلماء: إن صلاة الخوف لم تشرع حينئذٍ، ولهذا أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر حتى خرج وقتها، ثم بعد ذلك شرع الله عز وجل له صلاة الخوف، وهذا الأمر يتعلق بتلك الحال، قيل: إنه نسخ، وأنه لا بد من الإتيان بالصلاة كما أمر الله سبحانه وتعالى أن يأتي الإنسان محافظاً على هذه الصلوات في حال الأمن، وفي حال الخوف لا بد أن يؤديها وإذا لم يستطع أن يؤديها فإنه يؤجلها ولو بعد ذلك.

صلاة الخوف راكباً أو راجلاً منفرداً

ولهذا اختلف العلماء في أداء الإنسان صلاته في زمن الخوف راكباً أو راجلاً منفرداً، على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى أن هذه الحالة منسوخة، وأن صلاة الخوف التي شرعها الله سبحانه وتعالى لمن كان في زمن الحرب ناسخة لهذه الآية.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٩٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٩٦٩