تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرق بين الحدود والتعزيرات

وأما ما كان من أمور التعزيرات فأمرها إلى ولي الأمر كذلك, ولكن التعزيرات تختلف عن الحدود في كلام العلماء, وذلك أن الحدود هي واجبة على ولي الأمر أن يقيمها وليست من حقوقه, ومعنى أنها ليست من حقوقه: أنه لا يملك الصفح والعفو فيها, فلا يملك العفو والصفح فيها, فإن عفا وصفح عُد ظالماً باغياً, ولهذا يقول العلماء: إن إقامة الحدود واجبة على السلطان وليست حقاً له, وأما التعزيرات فهل هي حق عليه أم حق له؟ جمهور العلماء وهو قول الإمام مالك وقول أبي حنيفة والإمام أحمد رحمهم الله أنها واجبة عليه, وله أن يعفو للصالح العام لا لصالح نفسه, وأما الإمام الشافعي رحمه الله فيرى أنها حق للإمام, لا واجبة عليه, والفرق بينهما أن الإمام الشافعي رحمه الله يرى أن الأمر موكول إلى الإمام أو نائبه ومن ينصبه, فله أن يعفو وله أن يقيم الحد من غير سؤال, وجماهير العلماء إلى أن الأمر ليس إلى ولي الأمر, وأنه واجب عليه, وأن العفو في ذلك يتعلق بالمصلحة العامة لا بمصلحته هو, والفرق بين هذا وهذا أن العلماء يقولون: إن ولي الأمر ليس له أن يعفو في أمور التعزير إلا للمصلحة العامة لا المصلحة الخاصة, فإذا لم تقم المصلحة العامة بإقامة حد التعزير وقامت المصلحة في العفو عنه جاز له أن يعفو عنه؛ لأن المصلحة العامة ليست بظاهرة, وأما العفو من غير مصلحة عامة فلا تجوز, ويكون هذا من التعدي والظلم بإسقاط حكم الله سبحانه وتعالى.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٨٨