تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرق بين الحكم والتحكيم

ولدينا في مسألة الحدود وإقامتها أمران: حكم, وتحكيم, فالحكم ينصرف إلى ولي الأمر, والتحكيم ينصرف إلى المحكومين, فالحكم هو: التشريع والتقنين وإقامة الحدود على الناس, وأما التحكيم: فهذا الذي يكون من الناس للحاكم, أي: يختارون أحداً يقيم عليهم حكم الله جل وعلا, فالله سبحانه وتعالى قال في الحكم: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [يوسف:40] , فجعله متعلقاً بالله سبحانه وتعالى, وأما التحكيم فقال الله جل وعلا: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65].

التحاكم إلى الأنظمة الوضعية في حكم مطابق للشرع

وهذا يتفرع عنه جملة من المسائل فيما يتعلق بمن أراد أن يتحاكم إلى غير نظام شرعي, وكان هذا النظام غير الشرعي يأتي بحكم الله عز وجل مطابقاً فهل له أن يتحاكم إليه, كالذي يريد أن يعيد ماله الذي سلب منه, إما بغصب أو كان عارية فجحدت, فإن الأنظمة الوضعية تقوم بإعادة الحق إلى صاحبه, فهل مثل ذلك يجوز للإنسان أن يتحاكم؟ الحكم في ذلك باطل, أما بالنسبة للتحاكم فهل يجوز ذلك أم لا؟ الذي يظهر لي والله أعلم أن الشريعة إذا جاءت مطابقة لشريعة الإسلام من جهة التحكيم جاز للإنسان أن يتحاكم إليها, فإذا كانت مطابقة أو دون ذلك إذا رضي ببعض الحق مع لزوم الكراهة القلبية, وأما مع الرضا القلبي فإن ذلك محرم, وهو مناف للإيمان؛ كما هو ظاهر في قول الله جل وعلا: ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] ,, وهذا فيما يتعلق بمسألة الحكم والتحكيم والكلام عليها يطول, ولا علاقة لها بمسألتنا هنا.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٨٢