ولهذا نقول: كلما كان الإنسان أبصر بحكم الله عز وجل وآياته وأكثر تأملاً، فإنه يدرك ما لا يدركه غيره من عامة الناس، والله جل وعلا ما ختم ذلك في قوله: يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [البقرة:230]، يعني: أن بيانها لأهل الجهل وقاصر العقل ضعيف لعدم إدراكهم لها. كذلك فإن في هذه الآية إشارة إلى أن مصالح الناس وطمع النفوس يغيب المصالح من أمر الله جل وعلا، فربما إذا كان لأحد الزوجين حظ في الآخر، ومطمع في الآخر غاب عنه حكم الله سبحانه وتعالى، والعلة من وضع هذه الحدود، وذلك أن الله جل وعلا أراد بذلك أن يقطع شح النفوس، وأن يقطع طمعها فيما بينها، فتظلم بعضها لشره في بعض، ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى ذلك بيناً.
المراد بحدود الله بين الزوجين
وفي قوله جل وعلا: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ [البقرة:230]، الحدود لا تكون إلا لفصل بين شيئين وأكثر، وهو بيان للحق الذي يكون بين الزوجين فيتنافسان، فيخشى من أن يتعدى أحد الزوجين على الآخر، فالله جل وعلا رسم ذلك وبينه ليقوم الناس بالعدل والقسط. بهذا نكتفي، أسأل الله جل وعلا لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة, إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[32] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)