اتفاق العلماء على عدم رجوع المرأة إلى زوجها بعد الطلقة الثالثة
فقوله سبحانه وتعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا [البقرة:230]، يعني: الطلقة الثالثة، فإن طلق الرجل زوجته الطلقة الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وهذا المعنى لا خلاف فيه عند العلماء، فإنه يتفق العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته ثلاث طلقات لا ترجع إليه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. وهذه من مسائل الإجماع التي لا يختلف فيها العلماء، وإنما يختلفون في بعض لوازمها، وكذلك في بعض الصور والأحوال المتعلقة بالرجعة بعد نكاحها لزوج آخر. من نظر وتأمل السياق الوارد في الآيات فيما يتعلق بالطلاق؛ يجد أن الله جل وعلا ذكر الطلاق مرتين، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك الإمساك بمعروف يعني: في الطلقتين أو تسريح بإحسان وهي الثالثة على ما تقدم, ثم ذكر الله عز وجل الخلع, ثم ذكر بعد ذلك عوداً إلى مسألة الطلاق، وهي الطلقة الثالثة. وهذا الترتيب في القرآن له حكمة، منهم من أخذه على ظاهره، ومنهم من أخذ منه بعض المسائل التي تخالف ما سبق، وذلك أن الله جل وعلا حينما ذكر الطلاق مرتين ذكر بعد ذلك التسريح. وتقدم أن العلماء مجمعون على أن المراد بالتسريح الطلقة الثالثة، وبعض الفقهاء من الحنفية يقولون: إن الله جل وعلا ما ذكر الطلاق الثلاث في الآية السابقة وإنما ذكرها في الآية التي تليها, وهي في قول الله جل وعلا: فَإِنْ طَلَّقَهَا [البقرة:230]، يعني: الطلقة الثالثة. هنا أخذ بعض الفقهاء من الحنفية مسألة، وهي: أن الرجل يجوز له أن يوقع طلاقاً على امرأته وهي مختلعة، وذلك أن الله عز وجل ذكر الطلاق مرتين، ثم ذكر الخلع، ثم ذكر الطلقة الثالثة، قالوا: والفاء في قول الله جل وعلا: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ [البقرة:230]، يعني: أنه إن طلقها بعد الاختلاع بين الطلقتين وبين الطلقة الثالثة فالطلاق واقع.