تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يباح للرجل من الطلاق إذا عادت إليه زوجته بنكاح جديد بعد أن طلقها مرة أو مرتين

وإذا طلق الرجل زوجته ثم نكحت زوجاً غيره بنكاح صحيح، ثم عادت إلى زوجها الأول، فهل ترجع إليه بطلاق جديد, يعني: بطلقات ثلاث أم ترجع إليه بطلقة واحدة؟ نقول: ترجع إليه بطلاق جديد ونكاح جديد، وهذا محل إجماع، ولكن الخلاف عند العلماء في المرأة التي تطلق من زوجها بطلاق ليس بثلاث، بطلقة أو طلقتين، ثم خرجت من عدتها، يعني: بانت منه ثم تزوجت زوجاً غيره، ثم عادت إليه، فزوجها الثاني ليس محللاً لرجوعها وإنما تزوجته اعتراضاً، فليس شرطاً لرجوعها إلى زوجها، فهل رجوعها في مثل هذه الحال إلى زوجها الأول ترجع إليه بما بقي من طلاقها السابق، أم ترجع إليه بطلاق جديد؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء وهو قول الأئمة الأربعة أنها ترجع إلى زوجها بما بقي من طلاقها، باعتبار أن الزوج الأول لا أثر له ووجوده كعدمه، وذلك أنه لو تزوجت زوجاً ثانياً بعد زوجها الأول وثالثاً فإن هذا لا أثر ولا قيمة له، فكأنها قد بقيت بعد زوجها بلا زوج ثم رجعت إليه، فهل ترجع بما بقي من طلاقها، أم ترجع بطلاق جديد؟ ترجع بعد ذلك بما بقي من طلاقها، وهذا قول الأئمة الأربعة، وهو مروي عن عمر و علي بن أبي طالب وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. القول الثاني في هذه المسألة: قالوا: ترجع إليه بطلاق جديد كما رجعت إليه بنكاح جديد، وهذا التعليل فيه نظر؛ ولأن رجوعها إليه بنكاح جديد ترجع إليه بنكاح جديد ولو كانت بلا زوج ثان، فرجوعها بنكاح جديد لا يعني رجوعها بطلاق جديد، فلو رجعت إليه من غير زوج لما قلنا: إنها ترجع بما بقي بطلاق جديد، وإنما نقول: إنها ترجع بما بقي من طلاقها.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٨١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٨١٠