تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: وفي قول الله عز وجل: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198]، فيه إشارة إلى صلاة المغرب والعشاء بمزدلفة، ولكن إذا وجد الإنسان زحاماً، أو كان ضعيفاً، ولم يجد سبيلاً للوصول بنفسه إلى مزدلفة قبل الوقت، فإنه يصليها في أي موضع، وبعض الناس لا يستطيع الوصول إلى مزدلفة لشدة الزحام، أو تعطلت مركبته ولم يستطع الوصول إلى مزدلفة، فنقول: يصلي في أي موضع كان، ولو كان بعرفة، وهذا عند عامة العلماء خلافاً لأهل الظاهر الذين يقولون بوجوب صلاة المغرب والعشاء بمزدلفة، وذلك لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقوله: (لتأخذوا عني مناسككم)، ولظاهر هذه الآية: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198]، قالوا: وأول الذكر هنا هو الصلاة، فإذا أديناها في غير هذا الموضع لم نكن ممتثلين، وفي ذلك نظر؛ لأن الصلاة لم ترتبط بزمان معين من جهة وجوبها، وإنما جاءت عامة، فيصليها الإنسان في المسجد هذا أو في المسجد ذاك يصليها جماعة، ولا يجب على الإنسان مسجد بعينه. ولهذا نقول: إن أداء الصلاة عبادة منفكة عن مسألة النسك، فالنبي عليه الصلاة والسلام جمع وقصر في مواضع، وصلى النبي عليه الصلاة والسلام قصراً من غير جمع في مواضع. وهذا الجمع هل هو من الأنساك أم لا؟ جمهور العلماء على أن الجمع والقصر في النسك ليس من النسك، وهذا الذي ذهب إليه جمهور العلماء. وذهب أبو حنيفة وجماعة من الفقهاء من أهل الرأي إلى أن فعل النبي عليه الصلاة والسلام بجمعه وقصره أن ذلك من النسك، والصواب أنه ليس من النسك، وإنما كان حكمه حكم المسافر، ولهذا المكي إذا كان حاجاً وكان بمنى، ولا يترخص بمثل هذه الحال ينبغي له أن يتم وألا يقصر.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٥١٥