تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقول الله جل وعلا هنا: أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:198]، في هذا إشارة ومعنى أن الربح والخسارة في أمر التجارة إنما مرده إلى الله، ولهذا قال: فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:198]، فجعل الله عز وجل ما يتكسبه الإنسان أحاله الله عز وجل إلى فضله واختياره، وذلك أن الله سبحانه وتعالى إذا أحال الأمر إليه ففيه إشارة إلى أن سبب الإنسان وتدخله في ذلك ضعيف وضئيل جداً، ولهذا تجد كثيراً من الذين يمارسون التجارة ليس تخصصهم في التجارة، وتجد الذين يتخصصون في التجارة هم أكثر الناس فشلاً، وتجد رءوس التجار وأعيانهم ليسوا من أهل الاختصاص بالتجارة، ولم أر أحداً من الناس ممن كان مختصاً بالتجارة وكان فقيراً، ثم اتجر وغني، بل إنني أرى كثيراً من الناس الذين يختصون بأمر التجارة والدراية فيها أنهم يسلكون مسالك يظنون أنها من مواضع الترقي في أمر التجارة، ثم يهلكون، وأما الذي يختص بالتجارة فهو تاجر قبل أن يختص بالتجارة، ولهذا يكون من أهل الربح فيها، ولهذا الله عز وجل هنا جعل الفضل في مسألة التجارة إليه: أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:198].

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٥٠٧