تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المراد بالعفو في قوله: (فتاب عليكم وعفا عنكم)

وقوله: فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ [البقرة:187] , والمراد بالعفو هنا التجاوز والتخفيف والرحمة، والعفو هو نوع من رفع الآصار التي تكون على الأمم السابقة, ويحتمل أيضاً أن في هذا قرينة أيضاً في قوله: وَعَفَا عَنْكُمْ [البقرة:187] , على أن ذلك كان على الأمم السابقين فعلمه الصحابة فبقوا على ما هم عليه مما علموه مما مضى, وذلك أنه تقدم معنا في آية القصاص في قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى [البقرة:178] , بعد أن ذكر هذه التكاليف اقترن ذلك بحال الأمم السابقين, والأمم السابقة كتب الله عز وجل عليهم القصاص بلا ديات, ولما ذكر الله عز وجل العفو ذكر أن ذلك تخفيف من ربكم ورحمة, أي: هذا التخفيف المراد بذلك هو الدية والعفو, فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ [البقرة:178] , من ذلك القصاص, إما أن يسقط القصاص ويقبل الدية, وإما أن يسقط القصاص ويسقط كذلك الدية فهذا تخفيف من الله عز وجل ورحمة بهذه الأمة, وذلك أن الأمم السابقة أوجب الله عليهم القصاص فوراً، وأنه ليس لأولياء المقتول صلة في ذلك, لأن الأمر كما يسمى يتعلق بحق عام, بالشريعة, فيجب في ذلك القتل, ولهذا نقول: إن الشريعة في مثل هذا كان تخفيفاً من الله, ونقول: إن في مثل هذا قرينة لمن قال: إن هذا مصاحبة للحكم السابق في قول الله عز وجل: فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ [البقرة:187] , أي: خفف عما كان في الأمم السابقة, وهذا احتمال, ولكن أيضاً العفو يطلق على رفع الله عز وجل الحرج عن عباده فيما يظنون أنهم ويؤاخذون به, كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم؛ (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان) , وذلك أيضاً في قول الله عز وجل: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٣٥٦