تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه رضوان الله بأن الله سبحانه وتعالى إما أن يعجل لعباده، وإما أن يدفع عنه شراً وإما أن يدخرها له يوم القيامة, وهي على ما تقدم تفصيله معنا.

الدعاء عند الفطر

وعلى هذين النوعين يدخل في هذا الباب ما يتعلق بأحكام الصيام, ودعاء العبادة فيدخل في ذلك الصيام وغيره, وأما دعاء المسألة فما محله من أمر الصيام هنا؟ وذلك أن الله عز وجل بعد أن ذكر أمر الصيام قال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] , فهل يشرع دعاء للصيام؟ قد ذكر بعض العلماء أن هذه الآية فيها دلالة على مشروعية الدعاء بعد الصيام, يعني: عند الفطر, وقد جاء في ذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمفردها ضعيفة ولكن بمجموعها يدل على أن لها أصلاً. ومن القرائن التي تؤكد ذلك: هذه الآية أنها جاءت بعد مشروعية الصيام ذكر أمر الدعاء. ومن ذلك أيضاً: أن الله جل وعلا ما ذكر عبادة من العبادات العظيمة إلا وجعل بعدها ذكراً, من ذلك الصلاة, وهي الركن الثاني من أركان الإسلام, وذلك فجعل الله بعدها الاستغفار ثلاثاً, وكذلك التهليل, وغير ذلك من الأذكار المعلومة. وكذلك الحج, في قول الله عز وجل: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ [البقرة:200] , فجعل الله عز وجل بعد انقضاء المناسك من مواضع شكر المنعم سبحانه وتعالى, وفي هذا الموضع وقد اقترن بمجموعة من الأدلة التي جاءت في المسند والسنن في أن للصائم عند فطره دعوة لا ترد, وهذه الأحاديث هي بمجوعها تدل على أن لها أصلاً, وكذلك أن العبادة في ذاتها تحتاج إلى سؤال القبول من الله سبحانه وتعالى, فيحتاج الإنسان إلى الدعاء.

أحوال الدعاء مع العبادة

والدعاء بالنسبة للعبادة على ثلاثة أحوال: سابق, ومصاحب, ولاحق.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٣٤٣