الحكمة من عدم استجابة الله دعوة المشركين بتعجيل العذاب
وثمة أمر لطيف في هذا؛ وهو أن الله سبحانه وتعالى لا يجيب المشركين إذا سألوا الشر استعجالاً, فإذا سألوه أن يخسف بهم أو أن ينزل عليهم كسفاً من السماء, وذلك أن الله سبحانه وتعالى رحيم بعباده حتى على الظالمين, أي: لا يعجل الله عز وجل عليهم الهلاك, فإذا كان هلاكاً فلا يعجله الله؛ فكيف بِشَر يدعوه الإنسان على نفسه بالخير؟ كحال الإنسان يسأل الله عز وجل مالاً, والله عز وجل يعلم أن خلقته في تركيبه مما أعطاه الله من مواهب عقلية ودينية أن هذا المال سيكون وبالاً عليه, وما يكون وبالاً عليه هو قد يكون خيراً لغيره, فإذا كان الخير يؤول إلى شر لم يعطه الله عز وجل إياه, فإذا كان ذلك الأول للمشرك لم يعجله الله له فهو كذلك أيضاً لعبده المؤمن من باب أولى, ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى إذا سأله العبد حاجة من حاجات الدنيا وهو يعلم أن الأمر يؤول بعد عام أو عامين أو ثلاثة إلى أمر يسوء ذلك العبد فإن الله عز وجل لا يعطيه إياه, ولهذا ينبغي للإنسان أن يرضى بما يعطيه الله عز وجل إياه من خير وما يحبسه عنه مما يظنه خيراً, وليعلم أن الله عز وجل قد أعطاه سؤله, والله عز وجل بصير خبير, ولهذا كثير من الناس يتمنى خيراً ويسعى في خير ويحبه ثم إذا تحقق تمنى زوال ذلك الخير؛ لأنه آل إليه بِشر, وذلك يتعلق في أمور الأنعام, والأموال من الذهب والفضة, والزوجة, والمساكن, والأصحاب, فيتمنى قرباً من أحد أو نحو ذلك ثم يكون وبالاً عليه, وهذا إذا أدركه الإنسان بالتجربة علمه الله عز وجل من حال الإنسان من دون أن يقع فيه, فالله عز وجل يرفع بعض الخير عن الإنسان العاجل؛ لأنه يؤدي إلى شر آجل مستديم, وهذا من مواضع عدم إجابة الله لعبده عيناً, وأما الإجابة في ما هو نافع للعبد فهو من الأمور القطعية, ولهذا نقول: إن هذا الإطلاق إنما هو مستثنى بما جاء في حديث عبد الله بن مسعود