وأما بالنسبة لقبول العمل, وقبول العمل هذا يتعلق بدعاء العبادة, فالإجابة على دعاء العبادة هو قبول العمل, وقبول العمل لا بد أن يكون فيه الامتثال, ولهذا نقول: إن ظاهر الآية فيها دلالة على وجوب الاتباع والتعبد بما أمر الله عز وجل به, ولهذا قال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ [البقرة:186] , هل هو لكل داع يدعو بما شاء؟ بأي عبادة يتعبد بها؟ لا, إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي [البقرة:186] , والاستجابة لله سبحانه وتعالى هي: طاعته بما أمر, جاء تفسير ذلك عن غير واحد من المفسرين أن المراد بقول الله عز وجل: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي [البقرة:186] , أي: بما أمرتهم به فليطيعوني كما أردت, فسره بذلك عبد الله بن عباس، وكذلك مجاهد بن جبر، وجاء أيضاً عن الربيع، وابن جريج وغيرهم من السلف, أي: أن إجابة الله عز وجل مشروطة بالاستجابة لله كما أراد الله سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: إن من شروط قبول العبادة من الله عز وجل لعبده: أن تكون موافقة لما شرعه الله. كذلك أيضاً الإخلاص, وذلك يظهر أيضاً في قوله عز وجل: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي [البقرة:186] , فالاستجابة لله لا لغيره, فمن تعبد لغير الله فأدى صلاة أو صياماً أو ذكراً لغير الله لم يكن مستجيباً لله وإنما استجاب لغيره, فعلى هذا نقول: إن هذه الآية فيها دلالة على وجوب المتابعة, وكذلك وجوب إخلاص النية لله سبحانه وتعالى في العمل.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٣٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٣٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي