ولكن نقول: هذا هو خارج عن مبحثنا، وذلك إن إقامة الحد في مثل هذه المسألة ليست من هذه المباحث على ما تقدم تأصيله، وذلك أن الحق للآدمي، وذلك أن المصلحة التي يدفع فيها إقامة الحد في دار الحرب هو خشية أن يلحق الإنسان بالمشركين، ولكن إذا قتل نفساً ثم لم يقم الحد عليه فإن للمقتول أصحاباً وله ورثة, فربما قاموا بقتله فكان الخلاف والفرقة حاصلة ومتحققة وسط المسلمين، وربما لحق أيضاً بالمشركين قبل أن يقام عليه الحد، ثم أيضاً إن إقامة الحد على القاتل تضعف فيها العلة أو تنعدم من جهة لحاقه باعتبار أننا إذا أقمنا عليه حد القتل، وهو القصاص أنه يقتل بذلك وتنتفي المفسدة، فإنه ليس بحي, بخلاف الإنسان الذي يقام عليه مثلاً حد شرب الخمر أو حد الزنا إذا لم يكن محصناً، فإنه ربما بعد حده يذهب أو تأخذه حمية الجاهلية، فيقول: أقمت مع المسلمين لنصرتهم فقاموا بإقامة الحد علي، فيلحق بالمشركين وهذا يكون عند الإنسان إذا لحقته حمية مع جهل متحقق فيه، وبهذا نعلم أن المسلمين الذين يجاهدون في سبيل الله في كثير من الثغور ينبغي لهم في حال عدم استقرار الدولة ألا يقيموا الحدود تنظيماً، يعني: ألا يجعلوها نظاماً على الناس حتى يستقر لهم الأمر؛ خشية أن تأخذ الحمية الضعفاء أو من يرغب أن يلحق بلوائهم، ومن رأوا منه قوة الإيمان فيقيمون الحد عليه.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٢٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي