تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى لفظة: (كتب) في قوله تعالى: (كتب عليكم القصاص)

ومعنى (كتب) في هذه الآية: فرض عليكم، والكتب: هو الجمع, ويسمى الكتاب كتاباً لجمع أوراقه والتصاق بعضها مع بعض، وكذلك المكتوب يسمى مكتوباً لاجتماع الحروف فيه، والكتيبة تسمى كتيبة لاجتماع أعداد الناس فيها، ولذلك قيل للكاتب: كاتب؛ لأنه خبير بنظم الحروف على وجه يعرف معناه، ثم أطلق ذلك على كل كاتب سواء كتب شيئاً يعرف معناه أو كان ما يكتبه لا يعرف معناه.

المراد بالقصاص وفيما يكون وبما يكون

وفي قول الله سبحانه وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى [البقرة:178]، المراد بالقصاص هو إقامة الحد على الجاني بمثل ما جنى, وذلك على حد سواء في ما كان في النفس وما كان دونها في ما يمكن معه الاستيفاء، وما كان في النفس فإنه يمكن فيه الاستيفاء بإزهاق النفس، وما لا يمكن معه الاستيفاء فلا يجوز معه القصاص، وذلك أن ما لا يمكن معه الاستيفاء حتى لو كان في إزهاق النفس إما أن يكون بصورة لا تجوز؛ وذلك كالإنسان الذي قتل شخصاً بصفة محرمة أو تنفر الطباع منها، وذلك كالإنسان الذي يقوم بتقطيع أجزاء الإنسان جزءاً جزءاً, أو أن يقوم باستدخال آلة في جوفه أو في دبره أو نحو ذلك, فإن القصاص في ذلك مما يستبشع, فيكون حينئذ القصاص في هذا هو أن تزهق نفسه بسيف، وهذا هو الأصل، ويأتي الكلام على مسألة الآلة التي يحد فيها في غير هذا الموضع.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٢٥٨