ولهذا نقول: إن إقامة الحد مرتبطة برأي أمير الجيش, فإذا رأى أن من أصاب حداً لا يلحق بالمشركين إذا أقيم عليه الحد؛ لقوة إيمانه أو لحميته في ذاته ضد المشركين، فإنه حينئذ يجب عليه أن يقيم الحد، ولكن لا بد أن يكون في المسلمين من إذا أصاب حداً فأقيم عليه الحد مع ضعف إيمانه خاصة في الأزمنة المتأخرة حيث إن كثيراً من المسلمين فيه يقاتلون ربما لأجل الحمية الوطنية أو ربما لأجل حمية القبيلة أو العرق أو البلد أو ربما لأجل المال ونحو ذلك، فيكون في المسلمين من ينضوي تحت لوائهم ونيته مشوبة بشيء، ولهذا نقول: إنه في حال عدم استقرار دولة الإسلام, وعدم وجود أرض يستقر فيها الناس، وعدم وجود استقرار منظومة الإسلام من جهة السمع والطاعة، فتوفر في ذلك الحاكم والمحكوم, فإن الأولى في ذلك ألا يقام الحد على الجميع وإنما ينظر بحسب الحال. وأما في حال استقرار الأمر فإنه تقام الحدود ولا خلاف عند العلماء في ذلك.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٢٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي