وأما أبو حنيفة رحمه الله فيرى سقوط الحد على الإطلاق في دار الحرب وأنه لا تقام الحدود على الإطلاق؛ وذلك لأن المسلمين في مهمة أعظم، في صراع بين الكفر والإيمان، ويستثني أبو حنيفة رحمه الله حالة واحدة؛ قال: إذا كان الإمام الأعظم حاضراً لا أمير الجيش والجند، قال: فإذا كان حاضراً فإنه هو الذي يقيم الحد. القول الثاني: قالوا بوجوب إقامة الحد في الحل والسفر، في الحرب وغيرها، وهذا هو قول الإمام مالك رحمه الله و الليث بن سعد والإمام الشافعي، وشدد الشافعي أيضاً في هذه المسألة فقال بالإقامة على كل حال، واستدلوا لهذا بما جاء في حديث مكحول عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أقيموا الحدود في الحضر والسفر، وعلى القريب والبعيد، ولا تأخذكم بالله لومة لائم)، وهذا الحديث لا يصح إسناده؛ فإن مكحولاً لم يسمعه من عبادة بن الصامت كما نص على ذلك غير واحد من الحفاظ، واستدلوا أيضاً بأن (النبي صلى الله عليه وسلم أقام الحد على من قتل رجلاً حينما كان في مسيره إلى تبوك)، كما تقدمت الإشارة إليه.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٢٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي