تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقييم للنفس المقتولة، وذلك أن هذا لا يمكن أن يكون إلا في حال العفو، أي: أن الإنسان أسقط حقه في إراقة الدماء فانتقل عن مسألة المساواة الحقيقية إلى مسألة العوض المادي، فينظر حينئذ إلى موضوع وباب آخر، ليس من هذه المباحث، وهذه من مسألة المساواة والقدر في ذلك والخلاف عند العلماء لعل له موضعاً يأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى.

القصاص بين الحر والعبد

وأما بالنسبة للحر والعبد، فذهب جمهور العلماء إلى أن الحر لا يقاد بالعبد. ومن العلماء من قال: إنه يقاد به، وهذا ذهب إليه بعض الفقهاء كابن أبي ليلى وداود الظاهري. وهذه المسألة من المسائل التي لا دليل فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يأخذ بعض العلماء ببعض القرائن وعمل جماعة من السلف من الصحابة وغيرهم, وأما بالنسبة للعبد مع الحر إذا قام بقتله أو بجراحه، فهذا عند عامة العلماء أنه يقاد به، بل حكي الإجماع على ذلك.

القصاص بين الأب والابن

وأما بالنسبة للأب مع ابنه إذا قام الأب بقتل ابنه هل يقاد به أم لا؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يقاد به، وبعضهم قيده بأنه إذا قتله غيلة، بمعنى قتله قتلة بشعة، مثل: أن يذبحه بسكين أو يجعل ابنه منصوباً فقام بضربه ضرباً متتالياً حتى قتله، قالوا: فهذا يقتل به، وأما ما عداه كأن يكون رمى عليه شيئاً ونحو ذلك فإنه لا يقاد به، وذهب إلى هذا جماعة من العلماء, وهو قول الجمهور.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٢٦٢